طباعة

حكاية علم أشرف حكيمي

كتب بواسطة: عبد الرحمن الفضيلي . (تــاريخ النـشر) محترفي اسبانيا




ريال مدريد .. حينَ يُذكر اسم هذا النّادي يُذكر معها مباشرة تاريخه في دوري الأبطال كأكثر الفرق تتويجا، وفُرصة حمل قميصه لم تكن يوما بالسهلة حتى على لاعبين كبار، ولذلك كان من الفخر لنا كمغاربة أن يحمله يوما لاعبا مغربيا دوليّا ليحظى باهتمام المتابعين رغم صعوبة مركزه، وأن يسجل هدفا باسمه قبل بلوغ سن العشرين، ويتوّج بلقب الأبطال الذي استعصى على لاعبين أفنوا عمرهم في اللعبة.

كما جرت العادة حين يفوز أي فريق بلقب كبير، تُشهَر الأعلام المُختلفة حسب جنسيات اللاعبين، حيثُ يفخَر كلّ لاعب بمَوطِنه وكأنه يُخبر جماهير شعبه أنّه هُنا يمثّلهم، ويرفع علمهم عاليا ليكون لهُم مثالا وقدوة في النجاح، وهو الأمرُ الذي لم يُكتب لنا كمغاربة بعد .. أن نرى العلم المغربي مرفوعا أمام العالم أجمَع في أغلى المسابقات الأوروبية التي يتابعها الملايين عبر العالم، وذلك الحُلم كنا نتقاسمه كمغاربة مع ممثّلنا في البطولة، أشرف حكيمي، لاعب الريال الذي رغم أنه بدأ صغيرا وفي أول مواسمه مع النادي، كان يكفي أن يدخل لمستودع الملابس مع اللاعبين الكبار المليئين بالشغف والطموح والحاملين لشخصية البطل، كي يُدرك أن الفوز بدوري الأبطال هو مسألة وقت فقط، فكان حمل العلم المغربي في النهائي حلم يراود أشرف حكيمي ليبقى راسخا في الأذهان، العلم المغربي في المباراة الأهم في الموسم وأمام أنظار العالم.
اتّصل أشرف حكيمي بأحد أصدقائه المقربين وهو مندوب الجامعة بإسبانيا (ربيع تكسة)، طالبا منه المساعدة كي يستطيع الحصول على العلم المغربي، فاتجها نحو السفارة المغربية بمدريد، واستُقبلا استقبالا طيّبا يليق بهما نظرا للمهمّة النّبيلة التي كان يحملها أشرف وهي إشهار العلم المغربي أمام العالم أجمَع، وحظيا بالترحاب من طرف جميع موظّفي السفارة، الشيء الذي حمّس أشرف أكثَر لأنه كان يعلم مدى رمزيّة هذا الاحتفال ومدى تعطّش المغاربة لرؤية ذلك، فحصل على العَلم الأحمر الذي تتوسطّه نجمة خضراء على أمل أن يكون بطلا في النهائي مما يتيح له تلك الفرصة التاريخية.
جاء اليوم الموعود، وعلى الرغم من أن حكيمي تم استبعاده من المباراة بقرار فني من المدرّب إلّا أن ذلك لم يكُن يثنيه عن شيء إذ أنّ الهدف لازال ثابتًا بالنسبة له، وتفصله عن ذلك سوى 90 دقيقة فقط، لُعبت المباراة وانتهت فعلا بفوز الفريق الذي يحمل أشرف قميصه، النادي الذي يحمل شخصية البطل حتى في المباريات الصعبة، فكان أشرف بطلًا .. كان ابن الوَطن متوّجا بالكأس الغالية التي انتظرها منذ بداية الموسم، وكان واثقا من أنه سيدوّن اسمَه في سجلات النادي وتاريخ البطولة. وسط فرحة الجميع والاهتمام الصحفي العالمي بالتتويج التاريخي الثالث تواليا مما أعطى للفوز صدًى أكبر، رفع أشرف العلم المغربي، رفع أشرف العلم الذي أتى به من السفارة المغربية بمدريد، رفعه عاليا من قلب أوكرانيا ليراه العالم أجمَع، وعند رفع الكأس جلس في موضع مثالي جعل من العلم المغربي يتصدّر أولى جرائد الصحف العالمية وصور الإنستغرام وفيديوهات الفايسبوك، لقد كان العلم المغربي حدثا بارزا في النهائي بفضل ابن الـ 19 عاما، والذي لازال يحتفظ بجذور بلده المتينة في أغصانه الفتيّة.
هكذا بدأ الأمر بسيطا، ابن مهاجر مغربي في مدريد يعشق كرة القدم، حمل معه حلما وطموحا وكافح لأجله، واستطاع مجاورة لاعبين كبار في اللعبة رغم صغر سنه، ووصل للنهائي الغالي، وأشهَر العَلم الأغلى، علم الوَطن، علَم المغرب، على أمل أن لا تكون المرّة الأخيرة التي يُرفع فيها هذا العلم في النهائيات الكُبرى.










Download from BIGTheme.net free full premium templates

آراء و مقـــالات

مواهــب مغـربيــة

حوارات مرصــد المحترفــيـن

rest articles

rest articles

rest articles