طباعة

ذكريات روسيا 2018، الحلقة الثانية: "مرحبا في روسيا الاتحادية!"

كتب بواسطة: Jalal bounouar . (تــاريخ النـشر) باقي الدوريات

أقلعت الطائرة الضخمة في اتجاه الديار الروسية وعبرها الجماهير المغربية وبعض الروس وركاب من جنسيات مختلفة. طاقم الطائرة الروسي رحب بنا وتمنى لنا مقاما طيبا في تلك البلاد البعيدة, لكنه اشترط احترام الركاب وعدم ازعاجهم بكثرة الاهازيج والصراخ والحركية على متن الطائرة نظرا لكثرة الجماهير المغربية. ...كان اليوم الأخير من رمضان..... أغلب الركاب بمن فيهم المغاربة أفطروا معتبرين أنهم على سفر!! ربما المشجع الذي كان بجانبي وهو اطار بنكي بمدينة الصويرة من كان صائما!
ارتفعت الطائرة عاليا وارتفعت معها حناجر الجماهير المغربية غير مهتمين بتعليمات الطاقم.... "منبت الأحرار", "روسيا هاحنا جايين", "العيون عينيا", حتى لقيت لي تبغيني"، الواليدة جمعي الفاليزا روسيا بلا فيزا "... كلها شعارات وأهازيج على متن الطائرة تغنت بها الجماهير المغربية تارة بلكنة فاسية أصيلة , وتارة بلكنة مغاربة العالم وأنا أرى حلما جميلا في أعينهم.....
كنت أتابع مسار الطائرة عبر احد التطبيقات.... مررنا عبر سماء ايطاليا والنمسا والتشيك وبولونيا وليثوانيا ولاتفيا....لما حلقنا على الحدود الروسية، شعرت بالرهبة والخوف لكثرة حركة الطائرة بشكل غير طبيعي.. سمعت من بعض الركاب أن الامر عادي لطبيعة المطبات الهوائية المختلفة عن باقي أوروبا... أحسست ونحن نقترب من الأرض بأن الربان يجد صعوبة ما في النزول.. انتابني الخوف وانا أرى أجنحة الطائرة تتمايل بقوة، حتى اصطدمت العجلات الصغيرة بالارض.. كان الأمر مرعبا على غير رحلاتي .. الحمد لله الكل بخير.. ها نحن في مطار سانبترسبورغ الكبير..
حاولت الاسراع قصد اللحاق بالجناح المخصص لسحب تذاكر المباريات والفان ايدي بالمطار، لكني تفاجأت بالصفوف المكتظة من اجل عملية ختم جواز السفر للدخول الى دولة العم بوتين.. كان الكثير من المسافرين، خصوصا من ايران.... كان أمامي في الصف عائلة ايرانية تقطن في لندن... أدركت الأمر من لهجتهم اللندنية .. سأني أحدهم هل أنا من مصر... أجبته بكل ثقة: " أنا من المغرب وجئنا لنهزمكم في مباراة الغد!" .. فتواصل الحديث عن المنتخب وبعض لاعبيه، فهم يعرفون بنعطية وحكيمي على وجه التحديد.
جاء دوري للادلاء بجواز السفر..ظننت أن الأمر سيكون بسرعة كما كان مع الأسرة الايرانية.. لكن نظرا لجنسيتي طلبوا مني النسخة الالكترونية للفان ايدي ومعها كل أوراق الاقامة بالديار الروسية بالتفصيل، اضافة الى أوراق التذاكر وحجز القطارات وغيرها من الوثائق.. فجأة طلبت الشرطية تذكرة العودة التي لم أحجزها لحد الآن. اتصلت برئيسها المباشر و حكت له أني لا اتوفر على حجز العودة للديار .. الحمد لله رئيس الشرطة بمجرد ما اطلع على جواز سفري وسفرياتي السابقة أمر الشرطية بختم جوازي .. مرحبا في روسيا الاتحادية!

حاولت الاسراع قصد سحب تذاكر المباريات والفان ايدي من الجناح المخصص بالمطار لأني لم اتوصل بهم في المغرب..
مع كامل الأسف لم أجد المكان المخصص بسهولة .. أخبرني أحدهم انه يجب الذهاب الى مركز الفيفا وسط المدينة .. قبل الخروج حاولت تحويل بعض اليورو الى العملة المحلية قصد أخذ الطاكسي الى حين وصول المدينة حيث ستكون عملية الصرف أرخص من المطار..هكذا هي ارشادات مجموعة مرصد المحترفين المغاربة المخصصة للسفر الى روسيا....
في المطار تتم عملية حجز الطاكسي الصغير. اعطتني الموظفة تذكرة الطاكسي الذي سأجد في الخارج..... فتشت عن رقم السيارة كما بتذكرتي،فاذا بشخص يخاطبني بلغته الروسية.. لقد كان سائق الطاكسي الذي ينتظرني.. ركبت معه وهمي الوحيد هو الوصول الى الفندق لأضع الحقائب ثم التوجه الى مركز الفيفا لأخذ التذاكر فغدا المباراة!!!!! كان يتحدث الروسية معي، يسألني عن عنوان الفندق لكني لا أفهمه.. أجيب بالانجليزية لكنه لا يفهمني.... اعطيته العنوان عبر تطبيق غوغل فابتسم!!!! كتب لي عبر هاتفه جملة بالروسية وترجمها لي كي أقرأها:" أنت محظوظ فاقامتك بمركز المدينة" فرحت كثيرا لأني حجزت الفندق الصغير دون ادنى تفكير في اختيار موقع وسط مركز المدينة.. كل الفنادق مملوءة بكل تأكيد !!
وصلت الفندق.. وجدت العديد من المغاربة به.... وضعت حقائبي وسألت الموظفة كي تحجز لي طاكسي صغير لأصل مركز الفيفا لان اهم شيء هو الحصول على الفان ايدي وتذاكر المباريات قبل أن يغلق المركز أوبوابه. وصلت الى المركز فوجده مزدحما... العديد من المغاربة والروس والايرانيين ينتظرون دورهم أيضا..... سحبت الفان ايدي، لكن التذاكر غير متوفرة!!!!!! أخبرني الموظف بأنه بامكاني سحب التذاكر يوم غد من مركز آخر قرب المسجد الكبير بموسكو.
كانت حوالي الثامنة مساء بتوقيت سانبرسبورغ.....كنت صائما وكنت أنتظر آذان المغرب بعد رحلة شاقة. حاولت أن أستمتع بجمال المدينة الرائعة وأنا أبحث عن مطعم حلال في طريقي من اجل وجبة الافطار.. أقسم بالله أن المدينة من أجمل ما يمكن أن تراه في حياتك..... مدينة ساحرة .. حركية غي معتادة.. الجماهير المغربية والايرانية والروسية والمصرية والبرازيلية .. كل الاعلام هنا!
وجدت مطعما للسمك... تناولت وجبة الافطار في آخر يوم من أيام رمضان....مشيت كثيرا أتجمل سحر المكان وعظمة البنيان....لم أكن أتوقع أن تكون روسيا بهذا الجمال ... الكل يحييك ويسلم عليك....انه شعب طيب ومضياف وبنية تحتية جد متطورة، هكذا كان الانطباع الأول عكس ما تحكيه أفلام هوليوود ودروس مادة الاجتماعيات التي تلقيتها في الثانوي..
عدت للنوم.. فالغد غير عادي ... غدا المنتخب في مواجهة ايران بعد عشرين سنة من الغياب...... يتبع

Download from BIGTheme.net free full premium templates

آراء و مقـــالات

مواهــب مغـربيــة

حوارات مرصــد المحترفــيـن

rest articles

rest articles

rest articles