طباعة

ذكريات مونديال روسيا، الحلقة الثالثة: "حاميها حراميها"

كتب بواسطة: Jalal bounouar . (تــاريخ النـشر) باقي الدوريات

يوم غير عادي... المنتخب سيلعب أول مبارياته بكأس العالم بعد عشرين سنة من الغياب.. لازلت أتذك آخر مباراة أمام شاشة التلفاز وأنا طفل صغير بحي جنان بنكيران بفاس. لم يخطر على ببالي أبدا حينها أني قد أتواجد يوما ما بمحفل دولي لمشاهدة مباريات المنتخب، خصوصا في بطولة كأس العالم.. فالعشق والشغف منذ الطفولة...وحسب رواية الأسرة، فحرارة جسدي ارتفعت بعد خروج المنتخب من الدور الأول لمونديال فرنسا... كنت حينها تلميذا بالابتدائي..

اليوم أنا بروسيا.. بسانت بطرسبورغ الساحرة.. اليوم عيد الفطر.. استيقظت بعد أول ليلة لي بالفندق للتوجه الى المسجد الكبير بالمدينة وبقربه ايضا مركز الفيفا المخصص لتسليم تذاكر المباريات والفان ايدي لمن يحملون فقط النسخة الالكترونية... أخذت الطاكسي الصغير وكالعادة فالسائق غالبا من جنسية شيشانية او أرمينية.... عبرنا القنطرة الكبرى وانا أتأمل النهر الكبير والبنايات المرتفعة وجمال المكان حتى وصلنا المسجد...

يا الله ما هذا؟ أفواج كبيرة من المصلين من كل الجنسيات والأجناس خصاص من دول أوروبا الشرقية...مشهد رهيب... الكثير من المغاربة.. الكل يسلم عليك ويبارك لك عيد الفطر... توجهت بعدها بسرعة الى مركز الفيفا حتى أكون من الأوائل للحصول على الفان ايدي وتذكرة اللقاء فاليوم موعد المباراة...اندهشت للتنظيم والقدرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الجماهير.. عشر دقائق كانت كافية لاتمام عملية السحب عكس ما كنت أتخيله....و أنا أهم بالمغادرة، اتصل بي صديقي المرصدي اللندني الرائع عبدالعالي وأخبرني أن الصديق محمد زروقي في المطار فقد وصل للتو في رحلة الخطوط الملكية المغربية المباشرة.. فهو أيضا يريد سحب الفان ايدي ولا فكرة لديه ... أخذ صديقي محمد الطاكسي الصغير وتوجه الى عين المكان.. فأنا بانتظاره بكل تأكيد.

قبل وصول محمد، أول مرصدي سألتقيه بروسيا...كنت قد توجهت لاحدى العربات المتنقلة من أجل تناول بعض قطع الحلوى و أخذ قارورة ماء... فالجو مشمس وحار عكس ما كنت أسمعه عن روسيا....التقيت ببعض الشباب المغاربة القادمين من منطقة زواغة بفاس.. تقريبا ثمان أشخاص ممن يريدون البقاء بروسيا أو عبور الحدود بشكل غير قانوني تجاه دول الاتحاد الأوروبي...تواصل الحديث بيننا الى حين وصول محمد من المطار.. سحب وثائقه وتوجهنا مباشرة الى فندق وسط المدينة حيث سألتقي لأول مرة كبار المراصدة عبدالعالي ومعه ربيع، الشخص الذي أذكر انه اخذ وقتا طويلا لقبول طلب صداقتي عبر الفايسبوك.

دخلنا الغرفة، قرأت السلام فاذا بعبد العالي يرد بحيوية عكس ربيع.... نعم ربيع الذي كنت أقرأ اسمه كثيرا عبر النت وكنت أسمع عن مجهوداته في جلب واقناع العديد من المواهب المغربية بأوروبا لحمل قميص المنتخبات الوطنية.. سأقابله لأول مرة... ونظرا لبرودة سلامه كان الانطباع الأول أنه متكبر وغير اجتماعي بالمرة... لقد أخطأت التقدير بكل تأكيد.... مع الوقت اكتشفت أن صديق حكيمي من أروع وأطيب خلق الله... قمة في الكرم واللطف والدعابة وهو على دراية كبيرة بشؤون الكرة حيث كنت استمع اليه أكثر مما اتكلم.. على عكس عادتي.... توجهنا جميعا خارج الفندق .. تناولنا وجبة الغذاء... كانت وجبة السلمون فهي جد رخيصة بروسيا مقارنة بالمغرب... قصدنا مترو الأنفاق المجاني يوم المباراة ..الوجهة المركب الكبير بسانت بطترسبورغ...

في المترو آلاف المغاربة والإيرانيين والروس ... الكل متجه للملعب.... أهازيج واحتفالية كبرى فهي المباراة الأولى بالمونديال بسانت بطرسبورغ، ثاني أكبر مدن روسيا ورابع أكبر مدن اوروبا من حيث تعداد السكان... وصلنا الملعب الساحر وكانه لوحة مرسومة بريشة فنان من رسامي عصر النهضة....افترقنا انا والاصدقاء بسبب اختلاف طبيعة التذاكر، لكن اتفقنا على مكان محدد نلتقي به بعد اللقاء لنحتفل بفوز أول للأسود في مواجهة ايران!!! كان المتطوعون كثر في جنبات الملعب .. الكل مستعد للمساعدة والإرشاد حتى تصل المدرجات وتأخذ مقعدك ..جلست بعد ان عثرت على المقعد الذي يحمل نفس ترقيم تذكرتي.. هذا هو التنظيم الحقيقي عكس ما اعتدنا عليه في ملاعبنا الوطنية .. كان الأمر أشبه باحتفالية كبرى .. هتافات .. أهازيج.. احتفالية .. الجماهير من كل الجنسيات.. الكثير من المغاربة والروس والإيرانيين.. نعم.. الآن سيتم عزف النشيد الوطني المغربي.... وقف الجميع بصوت واحد ونبرة واحدة .. منبت الأحرار .. مشرق الانوار.. يا له من شعور دافئ تنشد لوطنك وتحمل علمه وتشجع منتخبك..

انطلقت المباراة وارتفع معها صوتي وصوت الجماهير.. نشجع، نهتف، نصفق، نصرخ.... كم هائل من الفرص الضائعة وكثرة الأخطاء الدفاعية رغم الاستحواذ... هكذا كانت المباراة الى أن أتت الصاعقة.. هدف في الوقت البدل الضائع.. لم أفهم ما الذي حصل...كانت الصدمة الكبرى .. اسودت الصورة أمامي...جلست لدقائق مصدوما، صامتا.. خرجت مطأطأ الرأس، توجهت الى المكان المحدد سلفا حيث سألتقي أصدقاء المرصد منهم من سأراهم أول مرة .... جلست بجوار عبدالعالي سلمت على ياسين لمنور وبعض الأصدقاء، وجلسنا على الأرض جميعا نتأمل الحزن وننشد الصمت..

عدنا عبر المترو.. توجهت الى الفندق .. لا أتذكر التفاصيل بسبب الصدمة.. ربما نمت حينها دون وجبة العشاء ودون كتابة تقرير عن اللقاء.. بكل اختصار "حاميها حراميها"..
بوحدوز أعدم الحلم فينا .... يتبع...

Download from BIGTheme.net free full premium templates

آراء و مقـــالات

مواهــب مغـربيــة

حوارات مرصــد المحترفــيـن

rest articles

rest articles

rest articles