طباعة

ذكريات مونديال روسيا 2018، الحلقة الرابعة: "صباح الخير موسكو"

كتب بواسطة: Jalal bounouar . (تــاريخ النـشر) باقي الدوريات

كانت الليلة الثانية التي أقضيها بالديار الروسية. استيقظت صباحا غير مستوعب ما حصل بالأمس.. فعلا بوحدوز أعدم ذاك الحلم الذي جاء بنا لهاته البلاد البعيدة. طيلة الليلة وصرخة الجماهير الايرانية عند الهدف لا تفارق أذني. استيقظت وشغلت الحاسوب مباشرة لكتابة تقرير صحفي عن لقاء الأمس ثم قراءة ردود فعل الجماهير المغربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. حاولت مواجهة إحساس الخيبة والحزن وانا أردد عبارة " هي هكذا كرة القدم". تناولت وجبة فطوري، ارتديت قميص المنتخب وقررت التوجه لمنطقة المشجعين لأعيش أجواء المونديال رغم مرارة الهزيمة.

في الطريق، الكل يسلم عليكم وينوه بأداء المنتخب المغربي رغم الهزيمة.. حتى الجماهير الإيرانية كانت تشيد بمستوى الأسود.. في طريقي للفان فيست كان بديهيا ان تلاحظ كيف ان الشعب الروسي مختلف تمام عن تلك الصورة النمطية التي ترسمها عنه الأفلام الامريكية ..شعب مضياف واجتماعي بشكل غير عادي ..الكل يحاول التحدث اليك وأخذ الصور معك كلما كنت ترتدي قميص المنتخب أو تحمل العلم المغربي. حاولت الإسراع الى منطقة المشجعين لاني قد امنع من الدخول في حالة تواجد أعداد كبيرة بداخلها. يومها كانت أولى مباريات ميسي والرفاق .. فرنسا لديها مباراة ايضا في نفس اليوم.. الكل هنا بمنطقة المشجعين.. احتفالية كبيرة ,مسابقات ,مباريات تعرض على الشاشات العملاقة حيث الجماهير من كل الأجناس والجنسيات... الكل يحمل علم بلاده ، يرقص ويغني ويشجع ويلتقط الصور رفقة جماهير المنتخبات الأخرى... التحق ربيع وعبد العالي ومحمد لمتابعة المباريات أيضا، فالأجواء مثالية الى درجة انه يمكن لك أن تمضي اليوم كاملا في الفان فيست دون أن تشعر بالملل...

في المساء كنت على موعد مع أحد الأصدقاء.. التقيت به في الخارج.. مشينا طويلا حتى افترقنا. لما أردت العودة لمركز المدينة، تهت عن الطريق. كنت أبحث عن أي ممر يأخذني الى النهر الكبير حينها سأعرف الطريق الى مركز المدينة لا محالة.. تبعت النهر حتى وجدت العديد من الناس مجتمعة في منطقة تطل على نهر سانت بطرسبرغ الكبير.. فجأة سمعت شخصا ينادي باسمي.. لقد كان محمد وعبد العالي وربيع وسط الناس وكأنهم ينتظرون شيئا ما.. يا لها من صدفة .. التقينا هنا وكأننا على موعد مجددا.. أخبرني عبد العالي أنه هنا تتواجد قنطرة سانت بطرسبورغ الشهيرة والتي ترتفع وتنقسم في الأعلى لتفتح الطريق لعبور البواخر في مشهد من مشاهد عظمة البنية التحتية بالمدينة.. لم أكن اعلم بهذا المكان من قبل... لقد كان المشهد ساحرا الى حد الجنون.. توجه الي ربيع الي مازحا يسألني عن صدق مداخلاتي عبر القنوات الدولية مدافعا عن ملف تنظيم المغرب لكأس العالم امام ما تشاهده اعيننا هنا بروسيا ... بكل صراحة, لم أتوقع ابدا ان تكون هاته البقعة من العالم بهذا الجمال!!

مشينا كثيرا عبر الشارع الرئيسي ..كنت أسأل نفسي أين الظلام! لم أفهم شيئا على الاطلاق.. في هاته الفترة من السنة تقريبا اليوم كله "نهار" .. فقط ساعة ونصف او ساعتين من الظلام الخافت. فالناس ربما لا تنام .. هي الثانية صباحا وحركة الناس جد عادية .. بعضهم يجلس في المقهى والبعض الأخر يقف في محطات الحافلات أو يشتري من بعض المحلات ...ودعت الأصدقاء وتوجهت للفندق قصد النوم....

تكرر المشهد في اليوم الموالي.... دائما وجهتنا الرئيسية "الفان فيست".... الحمد لله وجدت مطعما يقدم وجبات حلال بالقرب من الفندق... كنت في أغلب الأحيان اتواجد في منطقة المشجعين قبل الثانية عشر، في حين يلتحق ريع وعبد العالي ومحمد حتى الثالثة تقريبا... أجواء ممتازة... في ذاك اليوم كانت المباراة النهائية لدوري كرة القدم المصغرة الخاصة بالجماهير... النهائي يجمع فريق الجماهير المغربية بجماهير البرازيل .. شاهدت المباراة التي فاز بها الفريق المغربي والتقطت صورا للاعبيه قصد نشرها عبر صفحة مرصد المحترفين المغاربة.... توجهت لهم بعد التتويج وسألتهم عم اسمهم ومدنهم قصد النشر بالصفحة .. تفاجأت انهم ايضا من شعب المرصد العظيم ..

على العموم، نفس الأنشطة تقريبا بمنطقة المشجعين. هنا يمكن ان ترى بعض الفنانين والإعلاميين المشهورين من مختلف الأقطار. كنت ألتقي العديد من الأصدقاء المغاربة خصوصا القادمين من فاس.. التقيت بآدم وبدرالدين ويحيى .. أصدقاء شاركت معهم تجربة الالتراس الرائعة ...كانت الجماهير المصرية تتوافد بكثرة لأنها ستواجه البلد المنظم هنا بسانت بطرسبرغ.... في المقابل، بدأت الجماهير المغربية تتوجه الى موسكو حيث سيواجه المنتخب الوطني البرتغال بعد يومين. كان الجمهور المغربي رائعا بشهادة الجميع... نجتمع يوميا داخل وخارج منطقة المشجعين لنرسم الاحتفالية كما تفعل أغلبية جماهير المنتخبات الأخرى... هي هكذا الأمور كل يوم بسانت بطرسبورغ.. مباريات منقولة على الشاشات الضخمة بتعليق روسي رائع ... احتفالية وسياحة طيلة اليوم.... تقارير ومقالات أكتبها كل ليلة قبل النوم ..

اليوم هو آخر أيامي بالجميلة الساحرة .. سنتوجه ليلا الى موسكو عبر القطار المجاني .. زرت بعض الحدائق المجاورة صباحا، وذهبت لتوديع منطقة المشجعين.. الحركة لم تكون عادية ذاك اليوم ..كانت الجماهير المصرية والروسية تستعد للقاء الفراعنة بالبلد المنظم مساء هنا بنفس المدينة ..عدت للفندق، حملت حقائبي وودعت العاملين، ثم توجهت الى محطة القطار حيث ربيع وعبدالعالي ومحمد في الانتظار .. وجدتهم يشاهدون مباراة مصر و روسيا عبر النت. اجتمعنا لساعة او أكثر، ثم افترقنا عند وصولنا القطار المخصص للجماهير...وكأنك بإحدى غرف الفنادق الفاخرة... ظننت اني سأنام جالسا في مقعدي كما هو الحال في قطارات المغرب... نسيت أني في ضيافة العم بوتين .. المقعد هنا يتحول الى سرير في أية لحظة .. وضعت راسي على الوسادة وغطت في نوم عميق قاطعا ازيد من 700 كيلومتر...
صباح الخير.. انت في موسكو..
يتبع....

Download from BIGTheme.net free full premium templates

آراء و مقـــالات

مواهــب مغـربيــة

حوارات مرصــد المحترفــيـن

rest articles

rest articles

rest articles