طباعة

ذكريات مونديال روسيا الحلقة الخامسة "يوم لن أنساه ما حييت"

كتب بواسطة: Jalal bounouar . (تــاريخ النـشر) باقي الدوريات

 

نحن على متن القطار القادم من سانت بطرسبرغ والمتجه الى العاصمة موسكو. استيقظت من النوم على رائحة القهوة الروسية المنبعثة من خارج المقصورة. كانت آلة القهوة تقدم لك الفنجان مجانا كما هو حال الرحلة بأكملها. حينها بدأنا نقترب من موسكو، وبدأت بنايات المدينة التاريخية واضحة. وصلنا المحطة وأسرعت في الخروج قصد ملاقاة ربيع ومعه عبد العالي ومحمد، قبل ان نفترق من جديد. فاليوم يوم المباراة ضد البرتغال وعلى الأصدقاء التوجه الى المنزل الذي حجزه عبد العالي في نواحي العاصمة موسكو. اما أنا، فيجب ان اعرف مكان الفندق، اضع الحقائب، ثم اجتمع بالأصدقاء والجماهير المغربية بساحة الكرملين قبل الذهاب الى الملعب. أخذت طاكسي صغير وكل تفكيري في رد فعل صاحب الفندق لما يراني باكرا لأن الولوج لا يتم الا بعد الثانية عشر صباحا، أما الآن فلم تكتمل الساعة التاسعة بعد!

عند الوصول، استقبلي صاحب الفندق بشكل رائع وأخبرني أنه يمكنني البقاء هنا من الآن. كانت لغته الانجليزية ضعيفة على غرار اغلب الروس فهم لا يتكلمون الا الروسية. استرحت قليلا، ثم ارتديت قميص المنتخب و توجهت الى محطة المترو الغير بعيدة عن مكان الإقامة. فالوجهة ساحة الكرملين حيث ستجتمع الجماهير المغربية قبل التوجه بشكل جماعي الى ملعب لوجنيكي. أقسم بالله اني صدمت لما دخلت محطة المترو! وكأنك بمتحف للفنون! تذكرت مترو باريس وبروكسيل..فلا مجال للمقارنة! كانت ساحة الكرملين مملوءة بالجماهير المغربية والبرتغالية، نفس الأجواء الاحتفالية التي تركتها بسانت بطرسبورغ. لكن أين عبدالعالي، ربيع، ومحمد؟ مع كامل الأسف، كانت الإقامة التي حجزها صديقنا اللندني بعيدة بعشرات الكيلومترات عن موسكو، الأمر الذي جعل "ربيع سانت بطرسبورغ" ليس ب"ربيع موسكو". كان حزينا وغاضبا بسبب بعد الاقامة.

توجهت الى ملعب لوجنيكي.. عبرت الحاجز الأمني الأول حيث يتم التأكد من صلاحية التذكرة ومعها بطاقة المشجع. اقتربت من الحاجز الثاني من اجل مراقبة التذكرة مجددا، فكانت الصدمة قوية! لقد ضاعت مني تذكرتي وانا لم ادخل مدرجات الملعب بعد! توجهت الى بعض المتطوعين شرحت لهم الأمر فأخذوني معهم الى مركز المفقودات بمحيط الملعب فلربما وجدها شخص ما ووضعها هناك. لم أجد تذكرتي! حاولت معهم السماح لي بالدخول، لكن التعليمات صارمة! لا يعقل ان قطعت كل هاته المسافة لمشاهدة الاسود ضد البرتغال ولا يمكنني ولوج الملعب. منذ البداية ومباراة موسكو مستعصية علي.. فقظ واجهت صعوبات كثيرة في حجز تذكرة المباراة التي لم تكون متوفرة عبر موقع الفيفا. وجدت المسؤولة عن اللجنة التنظيمية، توجهت اليها وشرحت لها ما وقع لي وأنه لا يمكن ان اصل الى هنا دون عبور الحاجز الأول حيث يتم التحقق من التذكرة.. الحمد لله فقد وافقت على دخولي الملعب شريطة ان تتحقق عبر حاسوب مكتبها من رقم تذكرتي لكي اجلس بمقعدي المخصص. بمجرد ما عبرنا الحاجز متجهين للمكتب، لم اعي ما وقع حتى وجدت نفسي بالمدرجات دون اكمال الاجرءات مع السيدة المكلفة بالتنظيم. المهم هو مشاهدة المباراة وان دعت الضرورة ان اظل واقفا طيلة التسعين دقيقة!

مشهد رائع هنا بملعب لوجنيكي.. الجماهير المغربية والبرتغالية والروسية وحتى العديد من الصينيين قدموا من أجل تشجيع كريستيانو رونالدو. الكل هنا ينتظر مشاهدة الأسود ضد البرتغال. كنت قريبا من أرضية الملعب على عكس مباراة ايران. انطلقت المباراة، واذكر انه كان بقربي بعض الاستراليين والروس. كنا نتحدث الإنجليزي ونتفاعل بشكل رهيب مع أحداث المباراة. كان المنتخب الوطني رائعا! تنوع في البناء الهجومي، ضغط رهيب،اندفاع بدني.. لكن أهم شيء ذاك اليوم هو الحضور الجماهيري الكبير للمغاربة. كان كل شيء جميل رغم الفرص الكثيرة التي أهدرتها العناصر الوطنية طيلة اللقاء. أتذكر ان احدا من الاستراليين بجانبي اعجب بحكيم زياش، وقال لي هذا اللاعب مذهل بكل ما للكلمة من معنى.

عند صافرة النهاية، ورغم الهزيمة، كنت فرحا جدا وفخورا بأداء المنتخب. خرجت من الملعب فرحا مبتهجا رغم الاقصاء. حاولت الاتصال بالأصدقاء المراصدة، لكن بطارية الهاتف نفذت. خرجت متوجها الى محطة المترو الغير بعيدة عن الملعب. فجأة لاحظت شيئا ما ينقصني! انها حقيبتي حيث جواز السفر وتذكرة مباراة اسبانيا وبعض الوثائق الأخرى. يا الله ما الذي وقع لي مجددا؟ ماذا يحل بي في أول أيامي بموسكو؟المرة الأولى التذكرة ، والآن جواز السفر! حاولت العودة من نفس طريقي لربما اجد الحقيبة وسط زحمة الجماهير. توجهت بسرعة الى بعض المتطوعين لأخبرهم باني فقدت حقيبة زرقاء بها جواز السفر. مع كامل الأسف لم استطع الدخول مجددا الى محيط الملعب.. لكن فريق المتطوعين تحمل المسؤولية وتفرقوا بحثا عنها. أحدهم توجه معي الى مركز الشرطة للتبيلغ، فربما قد يجدها شخص ما ويعطيها للشرطة عندما يرى جواز السفر. متطوعة أخرى توجهت الى مركز المفقودات لوست ان فاوند بداخل الملعب. وانا انتظر، فاذا بصديقي محمد الذي كان مرفوقا بزوجته يصادفني في تلك الحالة. حكيت له ما حصل واتصل بباقي الأصدقاء الذين عادوا من اجلي. وانا معهم، جاء الخبر السار.. فالمتطوعة وجدت الحقيبة بعد ان عممت الشرطة الروسية خبر ضياعها في مختلف نقاط التنظيم بالملعب. فرحت كثيرا بعودة الحقيبة وبحركية المتطوعين و جدية وسرعة الشرطة الروسية في البحث عبر كاميرات المراقبة ومراكز البحث في محيط الملعب.

توجهنا بعدها الى منطقة المشجعين، لكنها لم تكن بروعة الفان فيست بسانت بطرسبورغ. لعبنا بعض الكرة مع بعض الروس، ثم استأذنت الأصدقاء للعودة الى الفندق لأني كنت أحتاج شحن بطارية الهاتف وكتابة تقرير عن اللقاء. هنا سأقع في مشكلة أخرى! لم أتذكر الطريق الى الفندق لأن الازقة كانت متشابة ولا يمككني استعمال الهاتف!

كانت الازقة مظلمة وخالية من السكان.. ففندقي بعيد عن مركز المدينة الذي لا ينام. اقتربت من شابين روسيين، وسألتهم هل يعرفون موقع الفندق. بحثوا عنه عبر النت واصطحبوني معهم حتى وصلت اليه. في الطريق حكيت لهم ما وقع لي في اول يوم لي بالعاصمة: اضعت تذكرة المباراة، تم جواز سفري، والان الطريق الى الفندق ! الحمد لله، فالشعب الروسي مستعد دائما لارشادك ومساعدتك رغم ان الأغلبية لا تتكلم الانجليزية.
عدت حينها للفندق، كتبت تقريرا عن اللقاء، ونمت على أمل ان يكون يومي الثاني بعاصمة السوفيات مختلفا عن اليوم الأول..ذاك اليوم الذي لن أنساه ما حييت!
يتبع.

 

Download from BIGTheme.net free full premium templates

آراء و مقـــالات

مواهــب مغـربيــة

حوارات مرصــد المحترفــيـن

rest articles

rest articles

rest articles