طباعة

ذكريات مونديال روسيا، الحلقة السادسة:"موسكو التي في خاطري"

كتب بواسطة: Jalal bounouar . (تــاريخ النـشر) باقي الدوريات

مرت ليلتي الأولى في العاصمة موسكو على أحسن ما يرام رغم كل الأحداث الدرامية التي عشتها بالأمس. ورغم الهزيمة امام بطل أوروبا، لم أشعر أبدا بخيبة الأمل او الحزن لأن المنتخب الوطني قدم مباراة تاريخية جعلتنا نفتخر بلاعبينا أمام باقي الجماهير. اليوم هو ثاني أيامي بموسكو التي لم أزر بعد أهم وجهاتها المعروفة. اليوم سأتجول بالعاصمة، تلك المدينة الساحرة التي طالما سمعت عنها الكثير منذ أن كنت طفلا صغيرا. موسكو عاصمة روسيا الاتحادية حاليا، وعاصمة كل من الامبراطورية الروسية، الاتحاد السوفياتي و وروسيا القيصرية سابقا.

الحمد لله فموقع فندقي رغم كونه بعيد عن مركز المدينة، فهو قريب من محطة مترو سوكولنيكي، على نفس الخط الرئيسي لمترو موسكو الذي يمر بساحة الكرملين وغيرها من الوجهات الرئيسية بالمدينة. اهم شيء ستلاحظه هنا هو كون مترو موسكو من اعقد شبكات المترو عبر العالم. وحتى سكان المدينة يجدون صعوبة كبيرة في استعماله، فكيف الحال بالنسبة للسياح والجماهير القادمة الى هنا من أجل متابعة مباريات كأس االعالم. هنا مترو الانفاق وحده يمكن ان يحكي لك عن عظمة الروس وقدرتهم العالية في التشيد والبناء والزخرفة. لوحات ورسوم وملامح أثرية، وكأنك بمتحف من متاحف الفنون العالمية. في المترو، رغم أنك ستنزل لمسافة طويلة تحت الأرض، لكنك ستستمتع بروعة اللوحات، وبموسيقى السوفيات التي ستذكرك برعب حكم ستالين وبقصائد الكسندر بوشكين و بثورة لينين و بالقيصر بطرس وغيرهم من العظماء الذين مروا من هنا.

وصلت محطة مركز المدينة. ما أروعة الأزقة الضيقة التي تأدي بك الى ساحة الكرملين.. وما أروع المحلات الشعبية هنا.. الكل هنا! سياح من كل الأجناس وجماهير من كل بقاع العالم. في الطريق الى الساحة، سترى جماهير المنتخبات تعانق بعضها البعض وتلتقط الصور وتنشد بصوت واحد رغم اختلاف اللغة والثقافة والدين والعرق. هنا كرة القدم، تلك القطعة من الجلد المملوءة بالهواء، وحدت ما فرقته الحدود والاديولوجيات والاديان! وصلت الى ساحة الكرملين بعد أن عبرت الحاجز الأمني كما هي الاجراءات التنظيمية الصارمة في بلاد العم بوتين. ها انا بين جدران قصور الكرملين.. هنا ستجد الجميع: ممثلين واعلاميين ولاعبين قدامى وجماهير المنتخبات المشاركة. الكل يمر من هنا، والكل يلتقط صور تذكارية مع كثدرائية الساحة الحمراء، أشهر المعالم السياحية في البلد. وجدت بعض الروس يلعبون الكرة في الملعب المخصص بالساحة، فطلبت منهم الانضمام؛ اكيد فالروس سيرحبون بك. بعد المباراة توجهت الى الشارع الرئيسي غير بعيد عن الساحة الحمراء حيث المقاهي الكثيرة والمطاعم وموسيقى الشارع والجماهير في كل مكان. لكن أهم شي شاشات التلفاز الناقلة لمباريات كأس العالم، اذ لا داعي للتوجه الى منطقة المشجعين البعيدة عن مركز المدينة.

استمر مقامي في موسكو على نفس النحو تقريبا. أحيانا أزور المركبات التجارية الكبرى وأحيانا بعض الحدائق والمتاحف. لكن ستجدني كل يوم بمحيط الساحة الحمراء. كان أصدقائي ربيع ومحمد وعبدالعالي يأتون قليلا الى مركز موسكو لأن اقامتهم كانت بعيدة عن المدينة. أتذكر أننا اجتمعنا مرة في الساحة الحمراء، وتوجهنا جميعا خلف الكنيسة حيث كانت أكبر استديوهات القنوات العالمية الناقلة لمباريات كأس العالم. كان العديد من الإعلاميين واللاعبين المرموقين خلف زجاج الاستديو وفي الساحة حيث كامرات القنوات في كل مكان. هنا كل المعلقين و الرياضيين والإعلاميين العرب والأجانب، وحتى بعض الفنانين واللاعبين المغاربة؛ فالكل يزور الساحة ويتمتع بوجبات المطبخ الروسي في مقاهي ومطاعم الاحياء المجاورة.

في البداية، كنت أفضل سانت بطرسبرغ على موسكو، لكن في آخر أيامي بالعاصمة وقعت في حبها كما كان الحال تجاه سابقتها. كانت الجماهير المغربية قد بدأت في مغادرة موسكو نحو كالينينغراد، تقريبا يومين او ثلاثة أيام قبل موعد مباراة المنتخب ضد اسبانيا. هاته المرة لن تكون الرحلة سهلة لأن الوجهة القادمة تقع خارج روسيا، و على الجميع المرور عبر دولتي بيلاروسيا وليتوانيا قبل الدخول مجددا الى التراب الروسي. لم يكن بالسهل على الجمهور المغربي التوجه الى كاليينغراد لأن الوسيلة المتاحة للجميع هي الطائرة والتي غالبا ما تكون مرتفعة الثمن كلما اقترب موعد الرحلة. لكن يمكن استعمال القطار بالنسبة لمن يحملون فيزا شينغن باعتبار أن ليتوانيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. اما بلاروسيا، والتي تعتبر من أكثر دول العالم صرامة في قضايا العبور والهجرة، كانت قد وقعت على وثيقة فتح الحدود مع روسيا حتى تتمكن الجماهير من العبور ذهابا وايابا الى كاليننغراد.

كنت انا وصديقي عبد العالي قد حجزنا تذكرة القطار لرحلة كالينينغراد التاريخية، في حين سيأخذ باقي الاصدقاء الطائرة. التقيت انا ورفيقي اللندني صباح الرحلة، وتزودنا بكل ما نحتاجه لأننا سنمضي اكثر من ٢٢ ساعة على متن القطار الذي سيعبر بنا الحدود الروسية، ثم البيلاروسية، ثم الليتوانية مع كل ما يرافق ذلك من إجراءات جمركية وتفتيشية الى حين الدخول مجددا الى روسيا عبر إقليم كاليينغراد المجاور لبولونيا. بدأت الرحلة عبر القطار، لتبدأ معها أجواء مباراة اسبانيا، وتتساقط معها تلك اللحظات الرائعة بالعاصمة موسكو... موسكو التي بخاطري...

يتبع ...

Download from BIGTheme.net free full premium templates

آراء و مقـــالات

مواهــب مغـربيــة

حوارات مرصــد المحترفــيـن

rest articles

rest articles

rest articles