متسجدات المحترفين

صكوك الوطنية !!


قررت أن أصبح وطنيا ، نعم خطرت علي الفكرة بغتة أو ربما هي فكرة قديمة تراكمت في عقلي الباطن و ظهرت بشكل مفاجئ خصوصا بعد أن قرأت تعليقات عن لاعبي المهجر :
( أواه أعشيري !! واش بنادم ما حافظش منبت الاحرار و تايلعب للمنتخب !! شوف كن خداو غير … ياكلو الكازو ، أما هادوك فاكانس ماشي مغاربة ). 
كلمات جعلتني أسرح بخيالي بعيدا ، و أنتبهت بعد أن عجز عقلي عن إيجاد تعريف دقيق للوطنية، بل أصبت بالذعر حين طرحت على نفسي سؤالا هل أنا وطني ؟

صراحة لا أعرف ، ربما لأنني لم أخضع لتجربة حقيقية ، لأننا عادة عندما نسمع وصف وطني يتبادر لذهننا بشكل تلقائي ، أبطال قاوموا الإحتلال الفرنسي و الإسباني. 
مقارنة مجحفة و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ندخل في مقارنة مع رجال من هاته الطينة. و لكن هل يعقل أن تكون كرة القدم معيارا ثابتا للوطنية ؟ 
صراحة لم أجد أجوبة لكل هاته الأسئلة و قطع تفكيري رسالة من صديقي نبيل المقيم بألمانيا ، سبق لإبنه أن لعب للمنتخب الأولمبي و للصدفة كان حارسا في مباراة فاصلة ضد منتخب الموزبيق و ساهم في تأهل المنتخب لدوري المجموعات … كان فحوى الرسالة حزن صديقي من تعليقات جاحدة في حق إبنه يونس ، الذي تلقى عرضا قبل ذلك من بلد خليجي ليمارس هناك ثم يحمل جنسيتهم و كان رد نبيل ، آسف إبني ليس للبيع ، فهو متفوق في دراسته و أمامه مستقبل زاهر و حلمي أن يحمل قميص منتخب بلده و لو لمرة واحدة و الأرزاق بيد الله .
بالفعل تحقق حلم نبيل و لعب يونس للمنتخب مع لاعبين آخرين تعرفت على آبائهم مثل أب يونس مختار و أب عدنان التيغديوني الذي أصر على أن نتصل بمعلقي قناة الرياضية لتصحيح خطأ في نطق الإسم العائلي ، لأن حمل إبنه للقميص الوطني مفخرة لكل العائلة و هو نفس شعور سليم مختار الذي أخبرني أنه و بفضل دخول إبنه للمنتخب إستطاع أن يصل رحمه مع أفراد من عائلته رحلوا من الحسيمة لمناطق أخرى في المغرب ، إنقطعت أخبارهم منذ سنوات طويلة. نفس الشيء مع أب ياسين خروبي الذي تكلمت معه بعد أن أصيب إبنه على مستوى الرأس في المباراة النهائية و كان في حالة لا يحسد عليها و لكنه لم يخفي فخره بحمل إبنه القميص الوطني و قال لي (حنا ربينا ولادنا يكونوا مسلمين و مغاربة). 
كل هذه ذكريات و مواقف أثارتها رسالة صديقي نبيل ، و صراحة ما زلت عاجزا عن تقمص دور القاضي، و إعطاء أو سحب وصف الوطنية من أحدهم ، فما أعرفه أن الكنيسة الكاثوليكية كانت في العصور الوسطى تصدر ما كان يسمى بصكوك الغفران، و هي وثيقة تعفي صاحبها من العقاب الأخروي و تغفر له جميع آثامه و خطاياه ، مقابل مبلغ مادي معين … و قد خطر ببالي أن أوجه نداء لبعض الإخوان الذين فهموا ما عجزت عن فهمه ، فأنا مثل العديد من المغاربة أريد أن أصبح وطنيا فأين مقركم لنستخلص منكم صكوك الوطنية ؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.