متسجدات المحترفين

حمد لله : حلمي أن أكون هداف بكل القارات

2436246 FULL-LND

 

ظلت مدينة آسفي مدينة معروفة بخيراتها الطبيعية من قبيل الفوسفات والثروة البحرية التي يمثلها سمك السردين وصناعة الخزف الأصيل. لكنها في السنين الأخيرة أضافت إلى شهرتها أمر آخر مرتبط بالرياضة، من خلال إنجابها للاعب هداف يدعى عبد الرزاق حمد الله.

 

 

وكسائر نجوم الكرة، كانت بداية حمد الله عبر فرق الأحياء بعدما لعب في شوارع مدينة آسفي قبل أن يطل على الملاعب الترابية، عبر فريق هاوي يدعى “النجيمة”. ظهر علو كعبه في سن مبكرة، فرغم سنه الصغير كان حمد الله يظهر كبيراً فهو صاحب قامة كبيرة، ساعدته بالإرتقاء والحصول على جميع الكرات ويقود النجيمة بثبات ضمن كبار المدينة.

ونُصح حمد الله بضرورة البحث عن فريق آخر يمكنه من التنافسية المطلوبة ويفتح له أبواب النجومية، فكانت الوجهة فريق أولمبيك آسفي حيث التحق بشباب النادي عام 2006، وبات يداعب الكرة على ملاعب عشبية بعد سنوات على ملاعب ترابية، ولم يمض سوى أشهر قليلة بفريق الشباب ليتم تصعيده إلى الفريق الرديف، ويتحول عام 2010 إلى الهداف الأول للفريق والدوري الوطني الإحترافي، ومن ثم حمل قميص منتخب المغرب تحت 19 سنة.

وقاد حمد الله بعد ذلك المنتخب المغربي الأوليمبي إلى بلوغ الألعاب الأوليمبية في لندن 2012 بأهدافه الحاسمة، حيث أنهى التصفيات على قمة ترتيب الهدافين (16 مباراة و8 أهداف) لكنه حرم من المشاركة بالبطولة بقرار من مدرب المنتخب المغربي الأولمبي الهولندي بيم فيربيك، وقد تحدّث حمد الله لموقع FIFA.com عن هذا الإستبعاد: “كنت حزيناً لأن كل لاعب يطموح بتمثيل الوطن بالألعاب الأوليمبية، لكن القدر لم يكتب لي أن أكون باللائحة النهائية. قرار المدرب بقدر ما حطمني، فهو جعلني إنسان آخر لا يقبل الإستسلام.”

وبعدما فاز بلقب هدّاف الدوري المغربي، رفض حمد الله عروضاً مغرية من دوريات خليجية مركزاً على تحقيق حلم الطفولة، وهو حمل قميص نادي أوروبي عبر بوابة أليسوند النرويجي، وعن هذا التعاقد كشف حمد الله: “كانت هناك عروض عدة، وكنت بحيرة من أمري. لكنني كنت محظوظاً لأن أصدقائي نصحوني بترجيح كفة النرويج على الخليج العربي, في طفولتي كنت أرتدي قمصان أندية أوروبية، وكنت أرى نفسي أنه سيأتي يوما سيرتدي الجيل الذي يأتي بعدي قميصاً أوروبياً عليه توقيع حمد الله، ولله الحمد وفقت بتجربتي مع أليسوند.”

هدّاف بالفطرة وطموح جديد
لم يسلم انتقال حمد الله إلى الدوري النرويجي من الإنتقادات حيث تم وصفه بالإختيار الخاطئ، بل حتى جمهور أليسوند عارض قدومه بالبداية ليتبين فيما بعد أنه صفقة ناجحة وأن حمد الله ولد لكي يكون هدافاً. ورغم التحاقه المتأخر بالدوري النرويجي (مارس/آذار 2013) إلا أن حمد الله كشّر على أنيابه ودك الشباك، ليسجل 20 هدفاً بثلاثين مباراة.
وعن هذه التجربة أكد حمد الله: “كانت تجربة صعبة لأنني قدمت من أفريقيا إلى دولة طقسها قاس جداً والظروف المناخية كانت صعبة. لكن إرادتي تغلبت على جميع الصعاب لأنني كنت أريد أن أترك بصمتي مع الفريق وكنت أول لاعب مغربي يأتي من الدوري المحلي ليحترف بالدوري النرويجي وكان الجميع ينتقد انتقالي. لذا صممت على إسكات المنتقدين، فكانت النتيجة أنني أنهيت الموسم كهداف.”

لعب حمد الله بثلاث قارات مختلفة، ولكل ثقافتها ولغتها. فبعد المغرب (أفريقيا) والنرويج (أوروبا)، جرت الرياح بما يشتهيه حمد الله بعدما انتقل بعد أقل من سنة قضاها بالنرويج إلى الصين ليلعب مع فريق جوانجزهو آر أند أف. ولم يجد اليأس موطأ قدم عند اللاعب ذو الثلاثة والعشرين عاماً حيث نجح لكي يكون ضمن هدّافي الدوري الصيني بعدما سجل 17 هدفاً في 16 مباراة.

ويمني حمد الله النفس بأن يدوّن نفسه كهدّاف للدوري الصيني، ويدخل التاريخ كهدّاف بثلاث فرق من ثلاث قارات مختلفة وعن هذا الهدف أوضح قائلاً: “أطمح لأسجل أكبر عدد من الأهداف وسأكون رجلاً سعيداً لو أنهيت الموسم كهداف. إلى جانب رغبتي ببلوغ دوري أبطال آسيا، أحلم بأن أفوز بالحذاء الذهبي للدوري الصيني. ولم لا أن أكون هدافاً بالقارات الست؛ لا مستحيل بكرة القدم.”

ولم تقف اللغة سدّاً منيعاً أمام ما يصبو إليه حمد الله، حيث يقود بصمت فريقه نحو قمة دوري يسيطر عليه الغريم جوانجزهو إيفرجراندي، ال
ذي خسر في مباراة الديربي بهدف وحيد من إمضاء ابن حي “الكوكي” في مدينة آسفي. وأشار حمد الله في الجانب المتعلق باللغة “كرة القدم لغة عالمية، وفي الملعب يمكن أن يجاورك زملاء من جنسيات مختلفة. نحن محظوظون أن الكرة تجمع بين جميع لغات العالم فهي لغة موحدة. هناك قاسم مشترك جمعني بزملائي في النرويج والصين رغم اختلاف لغاتهم، وهو كرة القدم. فنحن جميعاً نتحدث لغة الكرة.”

حلم المنتخب
يقضي حمد الله جميع أوقات فراغه بالصين زائراً لحديقة الحيوانات المشهورة بمدينة جوانجزهو، معايناً عن قرب تحركات الأسد، ولم لا وهو ينتمي إلى منتخب “أسود الأطلس”. لم يزأر حمد الله كثيراً مع المنتخب المغربي الأول فسجله التهديفي ضعيف ويطرح علامات استفهام عدة، لكن هداف المنتخب الأوليمبي أوضح بهذا الخصوص: “يعاتبني الجمهور المغربي كثيراً لكن تفسير الأمور واضح وغير قابل للنقاش. لم تتح لي الفرصة مع المنتخب الأول، مع الأندية ألعب كثيراً على عكس وضعي مع المنتخب الأول حيث لم ألعب سوى مباراتين رسميتين وسجلت هدفاً وصنعت آخراً. أعتقد أنه لا يمكن طلب أكثر من هذا.”

تبقى خزينة المنتخب المغربي من الألقاب الإفريقية شحيحة، بلقب أفريقي وحيد في السبعينات، وتبقى الفرصة مواتية للإنقضاض على اللقب الثاني من خلال استغلال عاملي الأرض والجمهور بكأس الأمم الإفريقية 2015 المقررة بالمغرب، وعن حلم الفوز باللقب قال حمد الله الذي استدعي مؤخراً من قبل المدرب الجديد بادو الزاكي لتشكيلة المنتخب: “المغاربة متعطشون للألقاب أننا شعب كروي بامتياز، ولا يعقل أن نمتلك لاعبين يلعبون بأقوى بطولات العالم، ولا نحقق ألقاباً. أتمنى أن تكون الإنطلاقة من كأس الأمم الأفريقية القادمة وأتمنى اللقب مغربياً، وأن أكون من جنود الإنجاز.”

تألق حمد الله كهداف بثلاث فرق وفي قارات ثلاث لن يمر مرور الكرام، وربما نرى اللاعب يربط حذائه بشدة، لتحقيق هدفه ببلوغ صدارة هدافي القارات الست.

FIFA.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.