متسجدات المحترفين

مقال رأي : حصيلة اللقاء الأول بين الإيجابيات و السلبيات

 

إنتهت أول مباراة لأسود الأطلس بخيبة أمل كبيرة بعد الهزيمة القاسية بهدف لصفر ضد زملاء باكامبو ، تصعب المهمة أمام رجال الناخب الفرنسي هيرفي رونار في باقي مباريات المجموعة و ستضعهم أمام ضغط كبير في باقي المباريات أمام كل من توغو و ساحل العاج و التي سيكون الفوز فيها مطلبا أساسا إذا أراد رفاق الكابيتانو مهدي بنعطية المرور للدور الثاني التي لم تطأه أقدامنا منذ قرابة 12 سنة . صحيح أن الهدف الوحيد سجل ضد مجريات اللقاء لكن كرة القدم لا تعترف فقط بالأداء خصوصا لما يتعلق الأمر بالقارة الإفريقية فأمور عدة تؤثر على النتيجة . فكما قال هيرفي رونار بعد المباراة : ” كرة القدم ليست فقط التنظيم ، بل هي كذلك أن تكون فعالا في مناطق ‘الحقيقة’ “

تفوق فني في الشوط الأول :

دخل المنتخب الوطني برسم خططي بثلاث مدافعين ، أربع متوسطي ميدان بتفصيل لاعبين ” wing backs ” و لاعبي إرتكاز بأدوار مزدوجة إضافة لثلاث مهاجمين ، المنتخب إستحوذ في معظم لحظات الشوط الأول معتمدا على الكرات الطويلة تارة في ظل وجود عزيز بوحدوز الذي تمكن من ضمان عدد كبير من الكرات الثاني في الشوط الأول بالتحديد و تارة بالإعتماد على الأطراف في ظل تواجد كل من كارسيلا و القادوري اللذان يتلقيان في أحيان كثيرة دعما من كل من نبيل درار و حمزة منديل هجوميا الشيء الذي جعلنا نشهد فرصة كثيرة تصنع في الثلث الأخير لكن تنقصه الدقة ، إضافة للتنشيط الهجومي كان هناك عمل دفاعي جيد من منظومة رونار فخط الضغط الأول كان يتشكل من عزيز بوحدوز ، مهدي كارسيلا و عمر القادوري الثلاثي قام بأدوار دفاعية كبيرة كانت تجبر الخصم على الإعتماد على كرات طويلة في أفضل الحالات الشيء الذي كان يخدم الأسود حيث أن جل المواجهات الثنائية كانت لمصلحة ثلاثي الدفاعي مما جعل الكرات الثانية تكون للأسود ، إضافة لذلك فمساعدة كل من كريم الأحمدي و بوصوفة كانت تساعد في الضغط العالي بشكل كبير فكرات عدة تم إستردادها من طرف اللاعبين اللذان دائما ما كانا الجدار الثاني في العمق و قدما أدوار مزدوجة طيلة اللقاء .

محدودية في التحول الهجومي و غياب الفعالية :

حلول المنتخب الوطني في بناء اللعب لم تكن متنوعة بل كانت مقتصرة على الإعتماد بشكل كبير على الأطراف ، فناذرا ما كنا نشاهد بناء من الخلف بالإعتماد على الثنائي بوصوفة و الأحمدي فأدوار اللاعبين المزدوجة جعل فعاليتهم في هذه النقطة تقل إضافة لعدم تواجد صانع ألعاب حر جعل الأمر يزداد صعوبة ، فمساعدة بوصوفة للأحمدي تجعله مجبرا على القيام بمجهود دفاعي مضاعف الشيء الذي صعب من فرص بناء اللعب من الخلف دون تواجد لاعبين بإمكانهم خلق مساحة و خطوط تمرير في ملعب الخصم و عقد مرحلتي بناء و تطوير اللعب ، مما جعل الكرات الطويلة و الإعتماد على سرعة الظهيرين أبرز النقاط التي ركز عليها رونار ، هذا الأمر لم يكن المشكل الوحيد هجوميا فحتى من الجانب الفردي لم تكن هناك فعالية رغم تنوع الرسوم الخططية بعد دخول كل من يوسف النصيري و بعده يوسف العربي ، فالفعالية في مناطق الحقيقة كما سماها رونار لم تكن نقطة قوة الأسود كما جرت العادة .

إستحواذ لكن ماذا بعد ؟

يقول كرويف : ” قد لا يجعلك الاستحواذ تهدد الخصم، لكن ما دامت الكرة معك فالخصم لا يستطيع تهديدك أيضاً ” ، هذا الشيء شاهدناه نسبيا في الشوط الأول لكن في الشوط الثاني كانت هناك لحظات عدة فقد فيها المنتخب السيطرة و فقد معه التركيز ، نذكر منها لقطة الهدف التي شاهدنا فيها سوء تغطية سواء في بداية الهجمة أو عند إرتداد الكرة من منير . إستحواذ الأسود في الشوط الثاني لم يكن ” سلبيا ” لكن لم يستغل بشكل جيد في مرات عدة . بما أننا نتحدث عن إمتلاك الكرة فلابد أن نتطرق لتفصيل مهم سجلت منه أهداف عدة في هذه الدورة و هو الكرات الثابثة فالمنتخب الوطني تحصل على ثمان ركنيات و قرابة 28 خطأ منها نسبة كبيرة في الثلث الأخير للخصم لم يتم إستغلالها بشكل جيد ، ففي معظم الأحيان دقة التسديد تكون ضعيفة و هذا ما يحول دون إستغلال قوة بعض لاعبي المنتخب و قاماتهم في هذا المعطى و أخص بالذكر ثلاثي الدفاع . فغياب منفذ جيد للركلات التابثة في معظم أطوار اللقاء قد يجعلنا لا نستفيد من هذا ” السلاح” المهم .

خلاصة : مر اللقاء الأول بإيجابياته و سلبياته ، فرغم النتيجة السلبية إلا أن هناك أمور يجب أن لا نغفلها و هذا ما حاولنا التطرق لبعضه في هذا المقال ، دعونا نتفق أن النتائج هي جوهر كرة القدم لكن عندما تبنى كل المجريات على نتيجة اللقاء في هذه الحالة يكون الهجوم على ما إنتهى بشكل سيء و ليس ما “جرى” خلال المباراة بشكل سيء و بالتالي يأخد الجانب السلبي للأمر فقط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.