آراء و مقالات | أسود الأطلس | العالمية | كأس العالم

قراءة في موقعة الأربعاء أمام سيليساو أوروبا

كغيرها من مباريات كأس العالم و المسابقات الكبرى، قراءة الخصم، التكتيك المحكم، الجاهزية البدنية و بالأساس الإستعداد النفسي كلها عوامل تحدث الفارق، المباراة بمختلف سيناريوهاتها تدور في مخيلة أي مدرب قبل أن تصير واقعا على رقعة الملعب، لخصوص مباراة الأربعاء، أكيد أنها ستختلف لكلا الطرفين عن سابقتيها من حيث الإنتشار و الطرف المبادر أو القابل لللعب نظرا لحجم الخصمين السابقين، نفسيا يستبعد أن يكون المنتخب المغربي الطرف الأقل معاناة من الضغط و الأقل ارتباكا رغم أن أهمية المباراة و حساسيتها و حتمية الفوز فيها ضرورة مشتركة للطرفين، فالأمر سيان.

من حيث التركيبة البشرية، ينتظر أن تطرأ تغييرات على تشكيلتي المنتخبين، من جانب المنتخب البرتغالي قد نشهد بداية “جواو ماريو” و “أندري سيلفا” أو احدهما المباراة من الأول لا لشيء سوى لكونهما عنصرين أساسيين حين يتعلق الأمر بمباراة الهجمة المنظمة التي لا تحتاج إلى إنتظار الخصم عوض إستغلال “گيديش” و “ماريو فيرنانديش” في الإرتداد السريع، خطة وجب الإعتراف أنها كانت ناجعة بامتياز أمام الإسبان لو إكتمل إنهاء بعض المرتدات بشكل جيد.
لكن أمام المنتخب المغربي، يرتقب أن تكون قوى النهج الخططي متوازنة إلى حد بعيد و بخصوص المعركة الحقيقة فستدور في وسط الميدان على الإستحواذ و من غير المنتظر أن ينتظر فريق الآخر.
من الجانب المغربي، قد نشهد عودة نبيل درار للتشكيل مع تغيير في رأس الحربة بإقحام بوطيب إن لم يكن يعاني من نقص بدني، مع شكوك حول من سيشغل الجهة اليسرى من الدفاع بين منديل و حكيمي، و بذلك سيعود المنتخب الوطني لأسلوبه المتمثل بالضغط المتقدم الذي سيكون ممزوجا بالحذر طبعا لما يتميز به الخصم من سرعات في الجبهة الأمامية، فبعد كبوس كيروش الذي أنهك رونار تكتيكيا و أضهر انعدام الحلول بغياب صناعة حقيقية من العمق أو توغلات في الأجنحة خصوصا بعدما تمكن الإيرانيون من امتصاص ضغط عشرين دقيقة الأولى، قد تكون الفرصة لمتابعة النهج المعتاد للمنتخب الوطني بالأريحية و الإنتشار المعتادين مع اختلاف قوة و خطورة الخصم طبعا.
ببساطة، من سيسيطر على الوسط بفضل تفوق لاعبيه في الثنائيات، من الناحية التقنية و الإنتشار السليم سيسيطر على الكرة و سيخلق فرصا أكثر ولو أن الكفة يرجح أن تكون متقاربة، لكن هذا المعطى أكيد أنه لن يكون حاسما، فسيخلق الطرفين فرصا و سيتم تقسيم الإستحواذ بين الجانبين عبر فترات لكن فقط صاحب النجاعة الهجومية سيخرج في الأخير منتصرا.
من الحلول المطروحة على رونار، إستغلال الصعود المفرط و المتكرر و العودة المتأخرة و البطيئة نوعا ما لمدافعه الأيسر “گيريرو” و ذلك بآستخدام جناح سريع و ليس بالأساس مهاري كزياش، الذي يحبذ استغلاله في الصناعة أو على الأقل في الجهة اليسرى للإستفادة من عرضياته اليسارية التي يجد عناءا متكررا في إخراجها من الجهة اليمنى، حل فيصل فجر في الركلات الثابثة الجانبية يبقى واردا و محبذا نظرا لتقارب مستوى القدرات في الكرات الهوائية مع تفوق طفيف من الجانب المغربي، غير ذلك فالمباراة ينتظر لها أن تكون مفتوحة و ما قد يصعب المهمة على المنتخب المغربي في اللقاء قدرات وسطي الخصم “كارفايو” و “موتينيو” مع عدم استبعاد تغيير هذا الأخير ب “أدريان سيلفا” متوسط ليستر سيتي، بالإضافة للثقة و الحالة النفسية الإيجابية لنجمه رونالدو، دون إغفال قدرات أجنحته الأساسية و حتى البديلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.