تعتبر مغامرة أيوب الكعبي مع هيبي فورتن هي الأولى له خارج بلده و هو مهاجم جاءنا مباشرة بعد كأس العالم ليغير الأجواء من ملاعب شمال إفريقيا وصولا إلى شرق آسيا . بهذه التجربة الجديدة عبر لنا الكعبي عن رغبته في تطوير مستواه إلى الأفضل بعدما حقق حلم كل لاعبي كرة القدم و هو المشاركة في كأس العالم .

كانت بداية الكعبي موفقة مع هيبي فورتن إذ أنه في الثلاث مباريات الأولى سجل هدفين و أعطى تمريرتين حاسمتين لزميله ، ” كل إنسان لديه حلم يريد تحقيقه، و أنا دائم الإستعداد للعمل بتفانٍ و بالإضافة إلى قليل من الحظ فالنتائج الكبيرة ستأتي ” .

س : أنت في الصين منذ ما يزيد عن شهر و نصف، ما هو الإنطباع الذي لديك عن هذا البلد ؟
ج : الصين بلد كبير جدا و شعبه يعمل بجد و منفتح، عندما أكون في الشارع لدي شعور أن الناس كلهم مشغولون عكس ما هو في أفريقيا أو أوروبا حيث دائما ما نلتقي بالسياح و من يستمتعون بوقت فراغهم . زوجتي جاءت إلى هنا كذلك و قد أحبَّت هذا البلد و تشعر بالراحة ، و فيما يتعلق بالدوري الصيني فهو احترافي و إيقاعه سريع و لم أتوقع أنه بهذا الشكل .

س : من هو اللاعب الممارس بالدوري الصيني الذي ترغب في مواجهته ؟
ج : أنا أحب طريقة لعب باولينيو و أتمنى أن تُتاح لي الفرصة لقياس إمكاناتي بمُواجهته، في كأس العالم لم تكن لنا الفرصة لمواجهة البرازيل و لكننا لعبنا ضد اسبانيا و برتغال كريستيانو رونالدو و قد كان مُقَدَّراً لنا أن نسقط في مجموعة صعبة كتلك ، و لكن رغم كل شيء فأنا سعيد أنني حققت حلمي بالمشاركة في هذه المسابقة .

س : كيف كان شعورك عندما تأكدت أنك ستأتي للصين ؟
ج : كنت أشعر بالراحة خاصة أنني عرفت أني ذاهب لنادٍ محترف كهيبي فورتن الذي يتوفر على لاعبين و مدرب جيدِين و الذين أستفيد منهم كل يوم و أنا عازم على تطوير مستواي و تعلم الكثير ليستفيد مني المنتخب المغربي في المستقبل .

س : هذه هي المرة الأولى التي تحترف فيها بالخارج ، هل لديك أهداف مستقبلية تريد تحقيقها ؟
ج : كما ذكرت فقد جئت إلى هنا لتطوير مستواي، لدي الفرصة لتحقيق ذلك مع تواجد العديد من النجوم ذوي التجربة العالية و هذا ما سيتيح لي إثبات قدراتي . هدفي بعد تجربتي في الصين هو أن أحصد نتائج مشرفة لأحقق حلمي و بالإنتقال إلى إحدى الدوريات الأوروبية الكبيرة .

س: لعبت الآن بضعة مباريات مع فريقك فسجلت و مررت ، هل تعتقد أنك تُلائم الدوري الصيني ؟
ج: لقد تأكدت أن أجواء و تنافسية الدوري الصيني أعلى مما كنت أتصور و رغم أنني سجلت هدفين و مررت اثنين في المباريات الثلاث الأولى إلا أني لست راضيا بعد عن المستوى الذي قدمته في المُجمَل. هناك بعض الظروف التي تعيقني كالحرارة السائدة في فصل الصيف و لذلك فلا زال يجب علي أن أتأقلم جيدا مع هاته العوامل و كذلك يجب أن أتأقلم مع طريقة لعب المجموعة فلا يمكنني أن أطلب من هذه الأخيرة أن تتأقلم مع طريقة لعبي بل العكس . و سأعمل جاهدا على تحقيق كل هذا في أسرع وقت .

س : هل كنت تعرف المدرب كولمان من قبل و ما هو انطباعك بخصوصه ؟
ج : بعد نهاية كأس العالم كنت أتدرب مع فريقي السابق نهضة بركان و لم أتوقع أنني سآتي للصين لذلك فلم أكن أعرف شيئا عن مدرب الفريق كولمان و قد اضطررت للجوء إلى الانترنت لأتعرف عليه بعدما تأكدت أنني سألعب مع هيبي فورتن ، و قد تمكنا من بناء علاقة جيدة بيننا فهو مدرب مُجَرب و دائما ما يعطيني التعليمات و ينتظر مني الكثير لذلك سأعمل على أن لا أخيب ظنه .

س : بعد مجيئك لم يتوقف زميلك دونغ عن التسجيل ، هل يمكنك أن تعلق على هذا ؟
ج : نحن الاثنان حققنا التفاهم بسرعة و قد أهديت له هدفين من قبل و سيأتي سيل من التمريرات في المستقبل فنحن متفاهمان بشكل جيد . و ربما يجب أن أتكلم معه ليعزمني على العشاء كلما أعطيته تمريرة حاسمة ( ضاحكا) .

س: يوجد الكثير من اللاعبين في سنك بنادي هيبي فورتن ، ما هو انطباعك عن اللاعبين الصينيين ؟
ج : أظن أن اللاعب الصيني يهتم كثيرا بالمهارات ، و لكن كرة القدم الحديثة تعتمد على ما هو أكثر من هذا . في أفريقيا و خلال الصغر نهتم أكثر بالقوة البدنية و عندما يحين الوقت نسعى لتطوير مهاراتنا .
في السابق كنت أظن أن اللاعبين الأفارقة و الصينيون يتشابهوم في طريقة اللعب و لكن الآن أعرف أنه هنا يعتمد اللاعبون أكثر على السرعة و المهارة و التمرير المتكرر لصناعة الفرص .

س : كيف بدأت مسيرتك الكروية ؟
ج : بدأت الممارسة لما كنت في سن 12 و انظممت الى اتفاق لالة مريم في سن 17 و أكملت مسيرتي إلى أن انظممت الى الراسينغ البيضاوي الذي بعد جهد جهيد تمكنت من حجز مكاني معه بالفريق الأول سنة 2016 . و بالنسبة للمنتخب المغربي فقد لعبت أول مرة مع الأولمبي .

س : هل كنت مهاجما طوال مسيرتك ؟
ج : لا ، في بدايتي كنت مدافعا أوسط و لأنني أجيد اللعب باليسرى فقد كان المدرب كثيرا ما يضعني في مركز المدافع الأيسر و تدريجيا تغير مركزي الى وسط الميدان الدفاعي . في عمر 20 ربيعا أخبرني مدرب معروف في المغرب اسمه ميندوسا :” أنت لديك سرعة كبيرة و تسدد بشكل جيد لذا يجب أن تلعب في قلب الهجوم …” و كانت تلك قصة بدايتي مع هذا المركز .

س : متى قررت أنك ستصبح لاعب كرة قدم محترف ؟
ج : أخذت هذا القرار عندما كنت في سن السادسة عشرة . قبل ذلك و رغم أنني كنت أتدرب باستمرار إلا أنه كان علي أن أعمل لربح المال إذ كنت أقوم بأعمال النجارة و البناء كما كنت أبيع الملح و لهذا السبب كنت أتوقف أحيانا عن التداريب . بعد ذلك قام مدرب اسمه “يونس” بالاتصال بي و سؤالي عن ما إذا كنت أريد أن أستمر في لعب كرة القدم لأنه كان يرى أنه لدي مستقبل في اللعبة و طلب مني أن أتخلى عن العمل و التركيز على تحقيق هدفي الذي سعيت دائما للوصول إليه .

س : هل كنت تفكر في الصغر أنك ستلعب يوما من الأيام بالقميص المغربي و المشاركة في كأس العالم ؟
ج : لم أكن أفكر في هذا أبدا ، ففي سن 22 بالكاد كنت أتمنى أن أجد مكانا في الدوري المغربي فما بالك المشاركة في كأس العالم . كل ما حققته اليوم كان بسبب العمل الجاد و الحظ كذلك ، هذه هي الحياة فكل ما يجب على المرء القيام به هو العمل الجاد ليحصل على النتائج .

س : ما هو تقييمك لأدائك في كأس العالم الأخير ؟
ج : قبل كأس العالم كان مردودي جيدا و كنت راضيا على ما أقدمه و لكن منذ بدية الملتقى العالمي لم أكن في المستوى الذي كنت أريده رغم أنني كنت أسعى لأعطي كل ما في جعبتي للمنتخب المغربي . لقد خانتني التجربة و أضعت بعض الفرص و الحظ لم يقف بجانبنا ضد إيران و دائما ما يزعجني ذلك عندما أتذكره .

س : هل تظن أنك ستشارك مرة أخرى في كأس العالم ، و هل ستكون أفضل ؟
ج : أنا متأكد أنني سأكون أفضل فأنا لازلت في عمر 25 و سيكون مستواي أفضل بعد أربع سنوات و اذا تأهلنا إلى كأس العالم فسأكون حاضرا بتجربتي ، أنا أنتظر بفارغ الصبر أن أبرهن عن قدراتي في أحسن الملاعب العالمية و أساهم في تألق المنتخب المغربي .

س : هل تغيرت حياتك بسبب كرة القدم ؟
ج : لن أقول أن حياتي تغيرت و لكن هناك بعض الاختلاف عن السابق و خاصة فيما يخص المستوى المعيشي لعائلتي التي رغم بعدي عندها أشعر بمساندتها منذ بداياتي في اللعبة . كرة القدم جعلتني و عائلتي نتوفر على رؤية لتحقيق أحلامنا و مبتغانا من الحياة .

س : ما الذي تتمناه لنفسك في المستقبل ؟
ج : ما أتمناه هو أن أتوفق في مسيرتي الكروية و خاصة تحقيق حلمي بالانتقال إلى إحدى الدوريات الأوروبية الكبرى و أتمنى أن تنجب لي زوجتي طفلين أو ثلاثة . في الطفولة كانت حياتي صعبة و لكن الظروف تحسنت الآن بسبب عملي المتواصل لتحقيق الأهداف التي أريدها .

اترك تعليقاً