هكذا عنونت صحيفة لوموند الفرنسية ، التي تطرقت إلى المسار المتميز للأندية المغربية في المنافسات الإفريقية بتأهل الرباعي المغربي في دوري الأبطال الإفريقي و كأس الكونفدرالية ، ويعتبر هذا نجاحا لا تشوبه شائبة لممثلي الكرة المغربية ، بتأهلهم جميعا لنصف النهاية.


إنه أداء تاريخي حققته الأندية المغربية خلال نهاية الأسبوع الماضي ، في الأول أطاح نادي الرجاء البيضاوي بفريق تي بي مازيمبي من جمهورية الكونغو الديمقراطية ، بالرغم من الصعوبات التي واجهها فريق الرجاء البيضاوي في لقاء الإياب ،بحيث تأهل بمجموع نتيجة الذهاب والإياب (2-0 )، (1-0) .
في حين أن نادي الوداد البيضاوي ، تخلص من التونسيين الذي مثلهم فريق النجم الساحلي ، بحيث جاء تأهل الوداد بمجموع لقاء الذهاب (2-0) والإياب (1-0) ، ليتأهل فريق وداد الأمة للمرة الثانية على التوالي لنصف نهاية دوري أبطال إفريقيا .

وفي المسابقة الثانية الإفريقية كأس الكونفدرالية ، تأهل فريق النهضة الرياضية لبركان على حساب فريق مصر المصري ، بحيث عرف لقاء الذهاب تعادل الفريقين على أرض الكنانة بنتيجة (2-2) ، وفي لقاء العودة إنتصر الفريق البرتقالي بمعقله بنتيجة (1-0) ، ليتأهل للمرة الثانية على التوالي لنصف نهاية المسابقة ، في حين تأهل فريق حسنية أكادير بجدارة و إستحقاق بسحقه لفريق النصر الليبي في لقاء الذهاب (0-5) وفي لقاء الإياب (2-0) ، ليتأهل لأول مرة في تاريخيه لنصف نهاية كأس الكونفدرالية ، ومن المفارقات أن الفريقين المغربيين سيواجهان بعضهما في نصف النهاية يومي 3 و 10 مايو.

منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، فاز الوداد البيضاوي لوحده من الأندية المغربية بدوري الأبطال الإفريقي في عام 2017 ، مما سمح للأندية التونسية والمصرية والكونغولية والنيجيرية بتجميع الألقاب.
أما على مستوى كأس الإتحاد كانت النتائج أكثر إرضاءً، مع أربعة ألقاب للأندية المغربية (الجيش الملكي الرباطي في عام 2005 ، والفتح الرباطي في عام 2010 ، والمغرب الفاسي في 2011 والرجاء البيضاوي في 2017).
تعكس هذه النتائج الجهود المبذولة على مستويات مختلفة من كرة القدم المغربية ، بقيادة الجامعيةالمغربية لكرة القدم ورئيسها النشط جدا ، فوزي لقجاع الذي تبنى سياسة رياضية طموحة في السنوات الأخيرة ، كانت هناك رغبة في تغيير الأشياء ، وإضفاء الطابع المهني عليها.
كما يوضح مهاجم بوركينافاسو الدولي آلان تراوري ، مهاجم نهضة بركان ، الذي لعب سابقا في أندية فرنسية (أوكسير ، لوريان ، موناكو). أنا ألعب في المغرب منذ أكثر من عام ونصف بقليل ، أعتقد أن بطولتها هي واحدة من أفضل البطولات في إفريقيا “.

إن النجاحات التي سجلتها أندية المملكة تعتمد على سياسة رياضية طموحة وتحسن في الأوضاع الاقتصادية للأندية.
بعد انتخاب فوزي لقجع عام 2014 كرئيس للجامعة الملكية لكرة القدم ، وهو أيضا مدير ميزانية الدولة والرئيس السابق لفريق النهضة الرياضية البركانية ، بتطبيق برنامجه ، الذي تمحور حول ثلاثة مواضيع أساسية : أولاً ، اعتنى بالبنية التحتية ، تضمن ذلك تجديد الملاعب أو بناء ملاعب جديدة ، سواء للأندية المحترفة أو الهواة.
ووضع حدا للعشب الاصطناعي لفرض أرضية عشب طبيعية.
كما طالب الرئيس بتشكيل الأندية على المستوى الإداري واعتماد سياسة إدارية صارمة “، كما يوضح جمال كواشي ، عضو اللجنة التوجيهية للجامعة المغربية لكرة القدم.

وهكذا ، يتم وضع الأندية تحت إشراف المديرية الوطنية للرقابة والإدارة ، مستوحاة من النموذج الفرنسي.
في المقابل ، تمنح الجامعة كل نادي في الدرجة الأولى إعانة سنوية تبلغ حوالي 600000 يورو.
وقال جمال كواشي “أولئك الذين يشاركون في الكؤوس الإفريقية يتلقون مساعدة مالية من الاتحاد للسفر والإقامة”.
وهكذا ، استأجرت الجامعة المغربية لكرة القدم رحلة خاصة للسماح للرجاء البيضاوي ، بالانتقال إلى لوبومباشي في أفضل الظروف لمواجهة تي بي مازيمبي .

كما قررت الهيئة منح مكافآت للأندية المغربية على أساس أدائها على الصعيد الوطني ، و من الناحية الاقتصادية ،معظم النوادي لديها آداء أفضل ، يتم دفع الأجور في الوقت المحدد ، وتحسين ظروف التدريب ، مع تحسن المستوى العام . أصبحت كرة القدم المغربية أكثر جاذبية وهذا يجذب اللاعبين والمدربين الأجانب الذين يساعدون في تحسينها .

وشدد المغرب أيضا على تدريب اللاعبين الشباب الذين من المحتمل أن ينضموا إلى أندية المحترفين ، بحيث تم افتتاح مراكز التدريب في بركان وتطوان ، وسيتم افتتاح مركز الرجاء البيضاوي في الأشهر المقبلة.
يتذكر مصطفى الحداوي ، اللاعب الدولي السابق (55 منتخبًا) ورئيس الاتحاد المغربي للاعبي كرة القدم المحترفين “عندما تم انتخابه ، كان لدى فوزي لقجاع برنامج لتطوير كرة القدم يطلب من الأندية تعزيز سياستها التدريبية”.

في عام 2009 ، افتتح الملك محمد السادس مركز تدريب يحمل اسمه في سلا ، بالقرب من الرباط ، جاء منه العديد من اللاعبين المغاربة الدوليين مثل يوسف النصيري (إشبيلية) ، نايف أغرد وحمزة منديل (إف سي ديجون)

وهكذا تم إنشاء مراكز التكوين ، الخاضعة لسلطة الجامعة المغربية لكرة القدم ، في عدة مناطق في المغرب ، و يعتبر المغرب أول دولة إفريقية التي تستخدم تقنية مساعدة الفيديو (VAR) في مباريات الدوري.
و لا يزال بعض الأمور السيئة داخل الدوري المغربي ، مثل عدم الاستقرار الفني ، والتي تتكون من تغيير المدربين عدة مرات في نفس الوقت و الموسم ، ومشاكل الشغب و العنف في الملاعب ، حتى لو كانت الظاهرة تميل إلى الانخفاض.

“لقد كانت هناك بالفعل خطوة كبيرة إلى الأمام للأندية المغربية للعمل بشكل أفضل في المستقبل ، فهي تثبت أنها قادرة على التنافس مع أفضل أندية القارة ، مثل الترجي التونسي ، تي بي مازيمبي أو الأهلي.
تم وعي المسؤولين على مستوى الجامعة المغربية لكرة القدم ، بإستثمارهم للكثير من المال بدعم من الدولة المشاركة في هذا المشروع ، لإنه عمل متعمق ونتائج الأندية في الأشهر الأخيرة هي حصاد لإستراتيجية عمل .

اترك تعليقاً