أجرى عزيز ذو الفقار مقابلة حوارية مع وسائل الإعلام الهولندية ، تحدث فيها عن ظاهرة العنصرية في بداية مشواره بالدوري الهولندي في فترة أواخر السبعينيات كأول لاعب مغربي يحترف في الدوري الهولندي الممتاز ، بادئًا مسيرته مع نادي إس في ليليستاد67 بالهواة ، ليخطف أنظار كشافة أندية إيندهوفن وأياكس لينتقل إلى هذا الأخير الذي كان مُدججًا بأساطير كرة القدم الهولندية أمثال فان باستن. بعد أياكس انتقل إلى أندية بي إي سي زفوله ثم فورتونا سيتارد ، ليعرج الوجهة إلى البرتغال مع فريق إس بي إسبينهو ونادي فيتوريا سيتوبال ، لينهي مشواره الكروي هناك ، وحصوله على عدد من شواهد التدريب ، ليعود إلى هولندا من جديد في بداية الألفينات ، إذ قال ذو الفقار ، أن هولندا لم تعد هولندا كما تركها في السابق.

للرجوع إلى مقابلته الحوارية أجاب عزيز ذو الفقار عن مواقف تعرضه للعنصرية من قبل الجماهير بهولندا، ةط: ” لأكون صادقًا فهمت تصرف الجماهير لقد فعلوا ذلك لمجرد السخرية مني ولفقدان تركيزي في الملعب. لهذا السبب لم يؤذيني ذلك ، رغم أنهم نَعتوني بأسوء العبارات ، إذ قالوا كل شيء تقريبا. السرطان المغربي ، البشع وما هو أسوأ ، إنهم أرادوا قتلي. لكنني لم أعتبر ذلك عنصرية.”

” لأني ضحكت بشأن ذلك. أنا فقط تركت قدمي تتحدث. لهذا السبب لن أترك الملعب أبدًا بسبب هذه التصرفات . عليك أن تكون قويا. الأمر مختلف بالطبع عندما يقول المدرب ذلك. أو حكم أو شخص ما في الشارع. لأنه بالطبع لن أقبل ذلك.”.

” لذلك كان رد فعلي مختلف وغاضب بعد أن طلبت ركلة جزاء في مباراة ضد نادي دين هاغ سنة 1986 ، قال لي الحكم أنه يجب عليك الخروج إلى بلدك؛ عرفت على الفور، لم يعد هذا تَنَمَّرَا ، إنها عنصرية.
لكن سامحته على تصرفه لأني تعلمت التسامح من والدي. لقد رباني هكذا كان يقول دائما إن قلبك يجب أن يكون جيدا. وعندما يكون جيدًا ، فلن تواجه مشكلة. ولهذا أقول أيضًا، كل شيء يبدأ بالتنشئة ، لأن الاحترام يجعلك في موضع تقدير. لهذا السبب لم أتلق أي ملاحظات عنصرية خارج مجال كرة القدم إلى اليوم.”

في سنة 1986 ساهم عزيز ذو الفقار بصعود نادي زفوله إلى الدوري الهولندي الممتاز ، وبهذه المناسبة حُمِلَ على الأكتاف من قبل الجماهير الهولندية ، اعترافا بمجهوداته ومُفندا لمفهوم العنصرية.

يعترف عزيز ذو الفقار أنه لم يكن محبوبًا فقط من قبل جماهير نادي زفوله ، ولكن أيضًا من قبل الجالية المغربية. ” بالطبع ، كنت أعلم أنني المغربي الوحيد الذي يلعب في الدوري الهولندي الممتا.”.

يسأله الصحفي هل ترى نفسك قدوة؟
يجيب ذو الفقار : ” لا ، لم أرى نفسي على الإطلاق بهذه الطريقة. في البداية لم أكن حتى أرى نفسي كقائد ، كما وصفني البعض لاحقًا. لكن في الوقت الحالي أدركت أنني فتحت الباب بالفعل للعديد من المغاربة. ليس فقط في عالم كرة القدم .”.

أشار الصحفي الهولندي عن وجود الكثير من المواهب المغربية بهولندا ، إضافة له قال اللاعب الهولندي السابق رينيه فان دير غيب : ” هناك العديد من المواهب المغربية ، لكن بالكاد ينجح أي شخص من تلك المواهب في اتخاذ الخطوة الأخيرة.”.

إذ أيده عزيز ذو الفقار في ذلك بقوله : ” هذا صحيح. في مرحلة ما يتوقف ؛ لذلك هذا له علاقة بسلوكهم ، لأن كثير من الأولاد المغاربة يقولون أنا أفضل من أي شخص آخر . لكنهم لم يعملوا على ذلك. لأن المدرب هو من يقرر .”.


يضيف ذات المتحدث :” عليك أن تعمل بجد وتقبل الأشياء لأن ذلك يتعلق بالإمكانيات. لكن الأهم أن تتحلى بالصبر ، تمامًا مثل حكيم زياش . (يعتبر عزيز ذو الفقار من الأوائل الذين آمنوا بموهبة حكيم زياش وساعده بشكل كبير في دخول عالم كرة القدم . )”.

حسب قول ذو الفقار : ” من المهم أن يتم إرشادك بشكل صحيح. لهذا السبب أنا سعيد للغاية لأن الرجال في الوقت الحاضر ليس فقط الرجال ، ولكن أيضًا المغربيات المحجبات يجلبن أبنائهم إلى ملاعب كرة القدم . لأن كل شيء يبدأ بالتعليم.”.

” لقد كنت محظوظًا لكون كو أدريانسي كان مدربي في نادي زفوله . نظرًا لأن لديه خلفية كمدرس ، فقد عرف بالضبط كيفية التعامل مع الشباب المغربي. كان ذلك لطيفا جدا بالنسبة لي. على سبيل المثال ، لم أكن مُضْطَرًّا إلى التدرب في الصباح خلال شهر رمضان وتم إعطائي غرفتي الخاصة للصلاة. لقد منحني ذلك الكثير من الراحة .”.

” في مركز الشباب الذي أعمل به ، لا أحد يدعى مغربي قذر. هذا لأنهم يحترمون بعضهم البعض هنا” . ( على غرار حصوله على شواهد كمدرب محترف ، يعمل عزيز ذو الفقار كمساعد اجتماعي ومرب في بلدية درونتن ، وذلك في إطار برنامج يرمي لجمع الشباب وتأهيلهم وإدماجهم في المجتمع. وتشكل الرياضة بكل أنواعها العمود الفقري لهذا البرنامج .

يشرف ذو الفقار في مركز الشباب على حوالي خمسين شَابًّا تتراوح أعمارهم بين 12 و 15 عامًا بعيدًا عن الشارع من خلال تقديم الأنشطة، إذ يشير على أنهم إما يشاهدون التلفزيون. أو في الطابق السفلي ، حيث يمكنهم الرقص أو الدردشة ، لأن هذا يساعدهم على الإندماج. ” ” لدي العديد من الأطفال من هولندا والمغرب والعراق وسوريا .
يسمح لهم فقط بالتحدث باللغة الهولندية معي. لذلك لا توجد لغة عربية أو تركية أو أي لغة أخرى . لأن هذا يربط فيما بينهم ، لأن التكيف هو الكلمة السحرية. تكيف مع الثقافة التي تعيش فيها. أنت في المنزل في ثقافتك الخاصة. أنا أيضا في المنزل أتكلم المغربية.” يضيف ذات المتحدث. ” إذا كنت تريد حل مشاكل اليوم ، فعليك تكوين مجتمع واحد.”

وغادر ذو الفقار الدار البيضاء وهو في سن الثامنة ، ليعيش مع والديه بهولندا ، حيث حتم عليه مشواره الكروي اللعب لسنوات في البرتغال. وبعد العودة إلى بلاد الطواحين لم يستأنس عزيز مع تغير نمط العيش بهولندا ، وتغير سلوكات الساكنة بين الماضي والحاضر .

هذا ما جعل ذو الفقار يتحسر على ذلك بقوله لم يعد لدى الناس وقت لبعضهم البعض بعد الآن.
” لا تقل صباح الخير لبعضكما البعض بعد الآن. أليس هذا سيئ؟ الناس بحاجة إلى الاستيقاظ. حتى نحصل على المزيد من التقدير لبعضنا البعض”

ويضيف أن هذا هو سبب أهمية وجود قدوة يحتذى به. حتى لو كان مجرد توجيه شخص ما في الاتجاه الصحيح.


أومأ ذو الفقار برأسه إلى قميص نادي هيرينفين المعلق بإطار بجانب النافذة. ” إنها مِلك لحكيم زياش. عندما يأتي الأطفال لأول مرة في مركز الشباب ، أُناديهم دائمًا إلى هنا. وأقول لهم إن حكيم زياش يأتي دائمًا إلى هنا أيضًا. لأن هذا يترك انطباعًا عندهم . ليس فقط بين الشباب المغربي ، ولكن أيضًا بين الهولنديين. لأنهم فجأة أدركوا، إذا كان لديك صبر وأظهرت الاحترام ، كما أطلب من الجميع ، فسوف تعامل باحترام أيضًا. ويبدو أنه يمكنك أيضًا الوصول إلى القمة.”

اترك تعليقاً