ما أجمل ليلة البارحة! يا لها من مشاعر فخر واعتزاز وأنت ترى أبناء الدڭيڭ يرفعون الراية المغربية في ليتوانيا ويتأهلون إلى ربع نهائي كأس العالم في الفوتسال، وأنت ترى أشرف حكيمي اللاعب المغربي المحترف في باريس سان جيرمان يعلن عن نفسه نجما للمباراة بتسجيله هدفي فريقه الوحيدين في المباراة منهما هدف الفوز في الوقت القاتل! مدافع مغربي ينقذ هجوما يتكون من أفضل ما أنجبت البرازيل والأرجنتين وفرنسا في الوقت الراهن.

فلننسى أشرف قليلا لأن تألق المحترفين المغاربة في كرة القدم ليس وليد اللحظة ولأن غرضي بالمقال هو شيء آخر، هل تعلمون أن منتخب كرة القدم داخل القاعة هو أول منتخب وطني عند الأسوياء يصل إلى ربع نهائي المونديال ويضمن مركزا بين الثمانية الأوائل في إحدى النسخ؟ إنجاز لم يحققه من قبل سوى منتخب كرة القدم للشباب في 2005 و منتخب السيسيفوت للمكفوفين في 2018 وبعض المتبارين في منافسات الفرق الخاصة برياضات فردية كالعدو الريفي والماراطون و التايكواندو…

إنجاز تحقق بعد عمل دام سنوات واستراتيجية واضحة وتضحية من جميع الأطراف، الإنجازات خاصة في الرياضات الجماعية لا تأتي من فراغ ولا تأتي بالعشوائية لتجدنا نتحجج بالحظ تارة وبالتحكيم تارة أخرى وبالأوبئة كما نعيش الآن كأن كورونا ضربت الرياضة المغربية وفقط. إنجاز بتخطيط محلي و بسواعد وجهود على أرضية الميدان اشترك فيها المحلي و المحترف انطلاقا من الدوري المحلي وكذلك المحترف من مغاربة المهجر.

فرحة هستيرية ودموع تهاطلت بعد عمل شاق وإيمان بالمشروع، لتكون الأفضل في رياضة تمارس في أغلب دول العالم عليك أن تستعد أكثر من الآخر و تضحي أكثر من الآخر وتوفر الإمكانيات أكثر من الآخر. لا وجود للحظ العاثر في المستوى العالي فحتى لو قدمت مباراة العمر وكانت كل الظروف بجانبك ستنهزم في المباراة بفوارق صغيرة لأنه بكل بساطة ما بني على باطل فهو باطل.

سأعود لأحدثكم عن أمنيتي ولكي لا أطيل عنكم في هذا الصباح الذي أشعر به بهيجا حتى وأنت تحت سماء غائمة، أمنيتي أن يصل هذا المنتخب لأبعد حد في المونديال. أمنيتي أن ترى الحكومة المغربية وصناع القرار في هذا البلاد كيف نتفاعل مع الرياضة والإنجازات المغربية العالمية. أمنيتي أن يشعروا أخيرا بفظاعة ما يفعلون بإهمالهم لقطاع الرياضة وترك الجامعات بدون رقابة ولا محاسبة في أيدي سارقي الأحلام وقاتلي الطموح.

ليلة أمس كانت ساحرة، منعشة بالأمل والتفاؤل، مليئة بحب الإنتماء والفخر بالوطن. بدأنا نفكر من الآن في مواجهة “البرازيل” الخصم المحتمل في ربع النهائي يوم الأحد وستبقى في أذهاننا صور وأهازيج اللاعبين الشعبية والوطنية بعد المباراة، نتمناها ملحمة أخرى لنغني بأنفسنا ” العيون عينيا ” في الشوارع المغربية وأكبر الساحات الأوروبية.

كرة القدم داخل القاعة أو كرة القدم داخل الصالات أو الفوتسال، الكثير من الأشخاص يكتشفون هذه الرياضة اليوم ويتابعون مبارياتها بفضل هؤلاء الأبطال، و لأنها رياضة كغيرها من الرياضات تجمع الصغير والكبير، الرجل و المرأة خلف الشاشة لمساندة ممثلي المغرب من أجل المجد العالمي من أجل رؤية العلم المغربي خفاقا.

لا نطلب المستحيل من الوزارة الجديدة، نطلب فقط أن يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، نطلب أن تعطى للرياضة قيمتها فأنتم ترون منافعها على الفرد والمجتمع. منافع صحية واقتصادية وسياسية والأمثلة عديدة فكم من شخص شعر بالسعادة و التفاؤل يوم أمس بعد مشاهدة المباراة وقام بالخروج إلى مقهى أو مطعم رفقة عائلته الصغيرة أو يعتزم القيام بذلك اليوم أو قام بأي شيء آخر من شأنه تدوير الحركة الاقتصادية بسبب فوز لمنتخب وطني ؟

لا نطلب سوى أن تخلصونا من العجزة الذين أضعفوا رياضتنا و قتلوا الطموح فينا و سببوا لنا الإرهاب والإرهاق النفسيين، لا نطلب سوى أن تختاروا الشخص المناسب على هرم الرياضة المغربية، الشخص الذي يعلم ما يحتاجه الرياضي و ما يحتاجه التفوق من تخطيط و بيئة سليمة و فريق عمل متكامل داخل الجامعات والمنتخبات. لا نطلب سوى أن تعتمدوا حكامة جيدة لتنمية هذا القطاع وأن تربطوا المسؤولية بالمحاسبة وأن تحركوا المياه الراكدة في الجامعات التي تنظم جمع عام متأخر بثلاثة سنوات والأخرى التي لم تعد تتواجد إلى على الأوراق ولا نراها إلا في الحفلات.

لا نطلب سوى أن تتقوا الله في شباب هذا البلاد وأن تتركوا له الرياضة ليمارسها في أفضل الظروف، الرياضة هي متنفسنا الوحيد وهي حل جميع المشاكل. فتوقفوا رجاءا عن محاربة الأبطال و دعم رجال الأعمال و موظفي البلاط السابقين و المسؤولين الفاشلين الذين تسببوا في تغيير جنسية العشرات و حريڭ المئات وقتل طموح الآلاف. توقفوا عن تجاهل المراسلات الفاضحة لخروقات هؤلاء والداعية لتدخلكم.

لذلك فأمنيتي وبكل صدق أن يواصل الدڭيڭ ورجالاته تمكيننا من الشعور بالفرح والفخر والاعتزاز والأمل والطموح، وتمكنيكم من رؤية أثر الرياضة و وقعها على الشعب المغربي بمختلف مكوناته. امنحوا الرياضة المغربية ما تستحق من فضلكم 🙏🇲🇦.

أيوب