متسجدات المحترفين

احتراف فاشل، أطاح بـ 9 في 8 جولات من الدوري

تفاقمت ظاهرة مغادرة المدربين لأنديتهم بالدوري المغربي للمحترفين في نسخة لم تشهد على أي احتراف منطقي قيل عنه مسبقا على أن كرة القدم الوطنية تطورت موسما بعد الآخر، إلا أن النسخة الحالية كشفت على مستواها الضعيف نسخة تلو الأخرة، بعدما أطاحت بتسعة مدربين في ظرف ثماني جولات في موسمها الجاري.

يبدو أن الكل ومن ضمنهم متتابعي الدوري المغربي، قد تنسوا ظاهرة إقالة المدربين المستمرة مع بداية الموسم الحالي بالبطولة، التي تخلت عن احترافها وظل “الغموض” يسيطرعلى مفهومها عقب إقالة و إستقالة تسعة مدربين بالقسم الأول مع مرور ثماني جولات، بحيث كان الجزائري ميلود حمادي قد أطيح به من تدريب نادي نهضة بركان بطريقة غريبة، عللت بعدم توفره على شهاد التدريب الموثقة من لدن الاتحاد الافريقي لكرة القدم، ليخلفه رشيد الطاوسي في منصبه بعد أن كان هو الأخر قد غادرالرجاء البيضاوي في وقت ظل فيه المدرب الوطني تائها ومتنقلا من فريق إلى أخر دون أن يحقق ولو لقبا أو يكمل على الأقل شهرين في منصبه.

ثاني المدريبن الأجانب المغادرين للبطولة الوطنية، جاء من داخل البيت الودادي ومن قلب القاهرة وبعد لقاء ذهاب نصف نهائي دوري أبطال افريقيا عقب الهزيمة المذيلة للوداد البيضاوي أمام الزمالك المصري، لما أقبل الويلزي جون توشاك تقديم استقالته، منهيا مسيرته مع الفريق بلقب الدوري و مكبدا اياه خساراتين ضد المغرب الفاسي بالكأس وحارما الوداد من نيل لقب ربما كان في المتناول أو الصعود به على الاقل للنهائي، لينهي مساره مبكرا بعدما جدد مسبقا لسنتين، إلا أن خسارة وحيدة قاريا كشفت المستور ونالت من جهازه الفني أيضا، فتم تغييره مؤقتا بالفرنسي سيباستيان دي سابر، لكنه سرعان ما أضحى المنقد والمدرب الرسمي بسبب نتائج المرضية وتصدره للدوري.

تصدرالوداد للدوري بمدربه الفرنسي ديسابر لم يفلح في ترجمتها مواطنه دومينيك بيجوتا رفقة نادي شباب الريف الحسيمي، بالرغم من إشرافه على الميركاتو والتعاقد مع لاعبين قادمين من بلجيكا وفرنسا بالاضافة إلى جلب النجم خافير بالبوا،إلا أنه فشل في انقاذ الفريق واكمال المشوار، ليقرر بنفسه المغادرة ويستمر نزيف المدربين في الإطاحة بأنفسهم مبكرا من نسخة ضعيفة لبطولة احترافية توسمنا فيها الخير لكي تنقذ اللاعب المحلي من تدهور مستواه وغيابه عن المنتخبات الوطنية.

ما بين الدار البيضاء وبركان لم يختلف الحال عنه لدى باقي الأندية المغربية على مستوى تغيير المدربين في وقت قصير، ليتحرك مسؤولوا نادي الجيش الملكي لانهاء ارتباطهم بمنقذهم السابق عبد المالك العزيز الذي لم تشفع له نتائجه الماضية في البقاء لفترة أطول وقيادة النادي العسكري الذي أعاد ضم مدربه عبد العزيز العامري كمنقذ أخر لفريق لم يسلم بعد من سلسلة الانتكاسات المتتالية، انتكاسة وصلت إلى ما بين ضفة نهر أبي رقراق، بحيث قرر المدرب فوزي جمال انهاء عقده مع النادي القنيطري مبكرا وعوض بالفرنسي كاليم الذي لم ينجو بسفينة الكاك من أسفل الترتيب بعد.
النجاة من أسفل الترتيب والتقدم في سبورة الدوري، مهمة اعتاد عليها المدرب فؤاد الصحابي الذي عوض مواطنه حسن بنعبيشة بنادي الكوكب المراكشي، بعدما فشل بنعبيشة في ضمان العبور لنصف نهائي “الكاف” وخرج من مسابقة كأس العرش و ظل تائها مع انطلاقة الدوري، كما  قرر نادي شباب أطلس خنيفرة الإستنجاد  بالمدرب سمير يعيش والتخلي عن محمد بوطهير،وأطاح أولمبيك خريبكة بيوسف لمريني ولم يعد للمدرب المغربي دور كبير في إسعاد الأنصار محليا وقاريا وإن كان وليد الركراكي يشكل الاستثناء.
كان هذا جرد بسيط لمهازل متكررة بالدوري المغربي بالقسم الأول ناهيك عن دوري الدرجة الثانية الذي يشهد اخفاقات مستمرة لأندية عديدة على مستوى التسيير وفشلهم الذريع في صرف مستحقات لاعبيهم، ومنهم فرق تتوفر على مواهب شابة، إلا أنها لم تحقق لها ما يكفي  من ضمانات و مسستحقات من حقوق البيع  لفرق أخرى، ومنهم من  أضحى يخوض تداريبه  في ملاعب غير صالحة حتى للجري، فكيف يمكن للدوري المحلي أن يقدم لنا لاعبا موهوبا ذو ثقافة رياضية؟ وهل فعلا أصبحنا نتوفر على بطولة احترافية؟ أم أن الاسم يخذل الكل ويظفوا على السطح، إسم الإحتراف شفويا دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.