هو ذاك الفتى القادم من حي بلخياط الشعبي بفاس، مثله مثل باقي صغار الحي، يتنفس عشق الكرة و يحلم أن يصبح نجما من نجومها.

إلتحق الفتى بصغار المغرب الرياضي الفاسي متشبتا بأمل اللعب للفريق الأول كغيره من صغار النادي و أبناء المدينة. بنية اللاعب و العزيمة التي تنبعث من أعين الصبي جعلته يلتحق بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، حيث سيستمر في تطوير موهبته و إبراز قدراته.

طريق النصيري نحو النجومية كانت واضحة لكل من شاهد أهدافه رفقة شباب الأكاديمية و شبان المنتخب الوطني، أتت الفرصة ليلعب مع كبار المنتخب، رغم صغر سنه، و رغم كثرة الإنتقادات لقلة تجربته و ضعف الجانب المهاري لديه، إلا أن اللاعب المنتقل إلى ملقا الاسباني حينها كان واثق الخطوات يمشي، صبورا، متحديا، مجتهدا، لا يرى أماه إلا ذاك الحلم الذي كتبه بقلمه على إحدى طاولات مدرسة حي بلخياط الإبتدائية.

النصيري الذي لم يثق في إمكانياته إلا قلة قليلة من الجمهور المغربي، واصل المسار، و استغل كل فرصة قدمها له مدرب الأسود هيرفي رونار، أبرزها المشاركة في نهائيات كأس العالم بروسيا.

رأسيته و طريقة ارتقاءه، وهدفه العالمي في مرمى اسبانيا، جعلت الكل يتكلم على موهبة كروية مجتهدة، ترسم طريقها بثبات نحو العالمية. ذاك ما دفع بليغانيس الإسباني إلى عدم التردد في إتمام إجراءات ضم المهاجم الشاب.

إستمر يوسف في عمله و اجتهاده و ثقته بنفسه و هو يسجل على كبريات الفرق الاسبانية على غرار البارصا و جاءت بعدها ساعة اهتمام نادي اشبيلية بخدماته، هذا النادي الذي يعتبر من أنجح الأندية الأوروبية في جلب اللاعبين و تسويقهم للفرق الكبرى.

كامرات وعدسات الصحفيين بالمطار وهي تلتقط أولى صور التحاقه بمدينة إشبيلية ستخبرك عن معنى الإجتهاد و العمل و المثابرة فالنصيري يا سادة لم يكن إبن عائلة ثرية، و لا إبن فلان أو علان، بل ذاك الطفل الذي غادر مدينته و بيت أسرته نحو أكاديمية محمد السادس، حاملا معه حلمه و فقط و بفضل اجتهاده، مثابرته، عزيمته و ثقته، إستطاع يوسف أن يدون إسمه كلاعب قادم و بقوة، إنتقاله اخلى إشبيلية هي خطوة إلى الأمام، و من المؤكد أن مسار صعود الشاب لن يتوقف هتا، بل أن الفتى القادم من فاس العريقة سيسير في خط تصاعدي ليؤكد على كلام من قال : “لكل مجتهد نصيب”.

اترك تعليقاً