نشر موقع So foot الفرنسي مقالا حول الموسم الرائع لأشرف حكيمي بعنوان ماذا لو كان الفائز بالبالون دور مغربيا ؟
أشرف حكيمي… عندما تكون الاستمرارية هي مفتاح الكرة الذهبية
رافينيا، لامين يامال، عثمان ديمبيلي، محمد صلاح… قائمة طويلة من الأسماء تتكرر باستمرار في سباق الكرة الذهبية. لكن، ماذا لو قررنا هذه المرة تكريم اللاعب الأفضل أداءً طوال الموسم؟ ماذا لو منحنا الكرة الذهبية لمن حافظ على تألقه بثبات لا يُضاهى؟ وماذا لو كان أشرف حكيمي، اللاعب الأكثر انتظامًا في العالم، هو الأحق فعلاً بهذا التتويج؟
أشرف حكيمي: بطل الاستمرارية.
لا يُرهَق، لا يُنهَك، ولا يمكن تجاوزه. هكذا يفرض أشرف حكيمي نفسه على الجهة اليمنى لنادي باريس سان جيرمان، حيث يبدع دفاعًا وهجومًا، بكل حيوية وإصرار. لا يتوقف عن الركض، وعند مشاهدتك لمباراة لباريس سان جرمان، تجد أن حضوره لا يُخطئه المشهد. تارةً مهاجم، وتارة جناح، وأحيانًا يعود مدافعًا صلبًا. حكيمي يتجاوز دوره الطبيعي، ويُعيد تعريف مركز الظهير.
تحت قيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي، تطور أداءه بشكل لافت، على عكس حقبته السابقة مع المدرب كريستوف غالتييه، الذي صرّح: “خلال فترتي، كان من الصعب عليه التعبير عن نفسه، لأن اللعب كان يميل إلى الجهة اليسرى، ما سبب له إحباطًا كبيرًا.”
أما اليوم، فإن النظام التكتيكي لإنريكي يمنح الجميع حرية الحركة والفرصة للتألق. حين يتقدم نونو مينديز، يعود حكيمي للدفاع، يلتقط أنفاسه، ثم يعاود الانطلاق. منظومة جماعية متقنة جعلت من فريق باريس آلة كروية، وحكيمي كان محركها الدائم. وفي أحلك اللحظات، حين يتعثر الفريق، يلمع نجم حكيمي ويعيد التوازن.
ويكفي أن نستحضر لحظته الكبيرة، عندما سجل الهدف الأول في نهائي دوري أبطال أوروبا دون أن يحتفل، احترامًا لفريقه السابق.
نجم بداية الموسم الأوروبي الباريسي.
تألق حكيمي لم يكن وليد مباراة واحدة. ففريق باريس سان جيرمان عانى كثيرًا في دور المجموعات، واحتاج إلى تدخل حاسم من حكيمي لإنقاذه. في المباراة الثالثة، حين كان الفريق متأخرًا أمام بي إس في آيندهوفن، أطلق المغربي تسديدة قوية من خارج المنطقة هزّت الشباك، لتكون أول أهداف باريس في البطولة.
وبينما كان الفريق مهددًا بالخروج، قاد حكيمي الصحوة في الجولة السادسة، مقدّمًا تمريرتين حاسمتين ضد سالزبورغ، مفتتحًا مسارًا تصاعديًا لم يتوقف حتى تتويج باريس.
رجل المواعيد الكبرى
لم يكتفِ حكيمي بدور المنقذ في البدايات، بل كان ركيزة أساسية طوال الموسم، سواء في دوري الأبطال أو الدوري الفرنسي. نال جائزة مارك فيفيان فوي لأفضل لاعب إفريقي في الليغ 1، ودخل تشكيلة الموسم.
خاض 71٪ من مباريات الدوري، سجل أربعة أهداف، وصنع ثمانية، وكان حاضرًا في النهائي الكبير لكأس فرنسا، حيث سجل الهدف الثالث في مرمى ريمس، بعد ثنائية باركولا. وما لن يُنسى، هو عودته الدفاعية في الدقيقة 90، رغم أن اللقب كان محسومًا. مشهد جسّد التزامه وتفانيه في خدمة الفريق حتى اللحظة الأخيرة.
مدربه لويس إنريكي صرّح بعد الفوز بلقب الدوري:
“حكيمي ليس فقط ظهيرًا، بل هو أيضًا لاعب وسط. إنه يلائم طريقة لعبي، التي تقوم على الهجوم والدفاع بحدة. هو اللاعب الذي خاض أكبر عدد من الدقائق هذا الموسم، وأنا سعيد جدًا بوجوده في فريقي.”
أفضل ظهير أيمن في أوروبا.
في دوري الأبطال، مقياس العظمة الحقيقي، تألق حكيمي بلا هوادة. شارك في جميع المباريات الـ17، لعب 99٪ من الدقائق، واستُبدل مرة واحدة فقط، بعدما ضمن الفريق الفوز على شتوتغارت.
سجل أربعة أهداف، قدّم خمس تمريرات حاسمة، وساهم في 21٪ من أهداف باريس في المسابقة. تم اختياره رجل المباراة مرتين، أمام بي إس في وآرسنال، وسجل في الأدوار الحاسمة: النهائي، نصف النهائي، وربع النهائي.
وفقًا لموقع FBref، حكيمي هو الظهير الأكثر صناعة لفرص التسديد في أوروبا، بمعدل 4.52 فرصة كل 90 دقيقة، كما أنه الأكثر تمريرًا في مركزه.
مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي وصفه قائلًا:
“حكيمي سيكون لاعبًا لا غنى عنه في أي نادٍ في العالم، وليس فقط في باريس أو في المغرب.
خاتمة: هل حان الوقت لتتويج ظهير؟
في سباق تُقدَّر فيه الإنجازات الفردية، يُعتبر حكيمي مرشحًا مثاليًا للكرة الذهبية. فهو لم يحقق فقط الاستمرارية، بل قدم أداءً حاسمًا في أعلى المستويات، وكان مثالًا في الالتزام والقيادة.
ولمَ لا؟ قد يكون أول ظهير أيمن في التاريخ يحرز الكرة الذهبية، والثاني إفريقيًا بعد جورج ويا. حتى وإن لم يعجب ذلك البعض.
