
تماما مثل ماحدث سنة 1994، عندما تم اكتساح برشلونة من طرف ميلان فكانت الخسارة بأربعة اهداف ، يحوم الشك الآن داخل النادي بخصوص مستقبل الفريق. لمن يشاهد الموقف من وجهة نظر محايدة، يبدو الأمر غير مفهوم، لأنه لم يتحدث أحد البتة !! قبل فقط 5 اشهر عن هذه الشكوك. عندها كان برشلونة لا يزال النادي الذي تلهث باقي الاندية للاقتراب من مستواه.
إن كان لاعبي برشلونة يقرؤون الصحف ــــ وهو أمر يصعب تفاديه ــــ سيجدون كيلومترات من الآراء بخصوص مواطن الخلل في الفريق. القليل منها آراء بناءة، و الكثيرون يرون ان تيكي تاكا غوارديولا ــــ نعم هو الذي اسس هذا الفريق الحالي ــــ قد فات أوانها. أي ان مستقبل بطل اسبانيا و الذي وصل الى نصف نهاية عصبة الابطال، صار مستقبله خلفه، لا أقل و لا أكثر.
عندما لعب فريق روسنبورغ النرويجي بخطة 4ــ3ــ3 تحت اشراف المدرب ايغن لمدة طويلة بدأ الخصوم تدريجيا بايجاد حلول لتجاوز الخطة، في مستودع الملابس قال احد اللاعبين ان الخصم يقرأ خطتنا و يستبق كل هجماتنا، هذا اللاعب الفطن هو سڤيري براندهاوغ، رجل وسط الميدان هذا قال انه اذا رفع الفريق من الايقاع و من جودة التمرير و توقيت تحركات اللاعبين صار اكثر تزامنا. فلن يستطيع الخصوم اللحاق بماكيناتنا.
كان محقا، فريق روزنبورغ سيطر على الكرة في النرويج لسنوات بعد ظهور مخاوف ان الخصوم صارو يقرؤون لعبته. هذه الطريقة في الرفع من وثيرة اللعب تم اتباعها من اندية مثل ميلان، دورتموند، روتردام و بوافيستا.
سر نجاح طريقة اللعب هذه انها تعطي الانطباع بانها الطريقة المثلى للعب ما دامت النتائج الى جانبك و الشكوك بعيدة عنك.
لم يتوقف فريق روسنبورغ عن اللعب بطريقته رغم ان النهج كان هو ذاته كل سنة و لم يغير المدرب إيغين الا بعض التفاصيل الدفاعية، كانزال احد الاظهرة للدفاع من اجل اغلاق المساحات، غير ذلك استمر الفريق في لعب كرته، اينما حل و ضد من كان، بكل شجاعة و اعتزاز. عرف الفريق مداورة في اللاعبين المشتركين تلك الايام، العديد منهم اختفو و حل لاعبون جدد احضرو معهم خصوصياتهم التي اثرت على الاداء العام. هذا يعني ان خطة 4ـــ3ـــ3 في نفس الفريق قد تلعب بطرق مختلفة، و السبب ان خصوصيات اللاعبين تصبح خصوصيات الفريق ككل فيحدث التغيير.
لي امنية واحدة من لاعبي برشلونة و هي ان يضعوا السماعات على آذانهم و لا يبالو بالعالم من حولهم. يجب ان يكون ايمانكم بانفسكم اكبر و أن لا يبالو بما يقال. آمل ان يظل هذا الفريق ،الذي يتميز باوضح نهج كروي، وفيا لما يقوم به لحد الان، ان يحافظو على كرة التيكي تاكا، ان يمتلكو الكرة و ان يعززو صفوفهم بلاعبين جيدين ـــ كغاريث بايل ـــ و ان ينوعوا من لعبهم حيث يتجنبو الوقوع في فخ الرتابة المفضوحة امام الخصم بالاعتماد على لاعبين جيدين جدد و لعب التمريرات البينية عندما يسمح لهم بذلك، و للقيام بهذا يحتاجون للاعبين ذوي سرعة عالية و حنكة في الثنائيات. هنا سيكون بايل الرجل المناسب. يجب ان يصبح الفريق أقل تعلقا بميسي. يجب ان يكونو بالقوة الكافية للفوز بمباريات القمة بدون الارجنتيني، و هم اليوم بعيدون عن ذلك.
المفارقة انه لم يسبق لبرشلونة تسجيل كم أكبر من الاهداف، بعد 33 مباراة دوري تم تسجيل 101 من الاهداف هذا الموسم. المشكل هو الدفاع المتهالك، لم يتلقى الفريق كما اكبر من الاهداف منذ 10 سنوات. و بيكي بنفسه ـــ بطل العالم و اوروبا مرتين و مرتين بطل عصبة الابطال ـــ يبدو مرتبكا و خائفا عندما يهجم الخصم، يشعر المرئ ان هناك فرصة للتسجيل كل مرة يقترب فيها الخصم من خط 16 مترا . تلك ليست وصفة النجاح في كرة القدم، تصيب الفريق حالة من غياب الطمأنينة و يصبح الاداء سلبيا و متحفظا. و يغدو الاسترجاع أقل صلابة، لم يكن هناك افضل من برشلونة في استرجاع الكرات بالذات، مما كان يؤدي بالدفاع للعب بأريحية اكبر من التي لعباو بها هذا الموسم.
اذا كانت للنادي غاية وراء جلب سونغ من ارسنال فليستعمله فيها، هو لاعب قوي بدنيا و محارب. و بالاضافة يحتاج الفريق شراء مدافعين صلبين، تخيل مدافع من طينة تياغو سيلفا في وسط دفاع برشلونة، او لاعب آخر يمتاز بالسرعة و قوة الالتحام.
خصم الاربعاء، بايرن مونشن يتوفر على لاعب فيه هذه المواصفات، دانتي هو اكثر المدافعين مشاركة على صعيد العالم باسره و اكثرهم برودة. و ماذا عن هوملز من دورتموند؟ هو كذلك لاعب يمكنه ان يليق للعب الفريق الكتلاني، قلب دفاع يشارك في البناء هو ما يحتاجه الفريق، مدافع ذو بنية جسدية ممتازة و جيد في اللعب الهوائي.
لا اقول بوجوب استقدام دانتي بعينه لكني ارى أن مدافعا من نفس النوعية يمكنها رفع مردود الفريق، نفسيا و جسديا، و مساعدته على القيام بخ
طوات كبيرة نحو الامام. لا محيد عن جلب لاعبين جدد، خصوصا المدافعين ،مدافع او مدافعين صلبين اضافة لجناح و رأس حربة، و قد اتضح ان غوارديولا كان يفكر بشكل صحيح عندما جلب زلاتان. اراد مهاجما بخصوصيات مختلفة ،عكس المهاجمين ذي التقنيات العالية الذين يتوفر عليهم. بالرغم من ان الصفقة لم تكن ناجحة للطرفين الا انها ابانت عن بعد نظر غوارديولا الذي انتبه الى ان المنافسين سيجدون حلولا لاحتواء الهجوم بطريقة اسهل ان كان من طينة واحدة، و بعض المنافسين تمكن من ذلك بالفعل.
و لهذا برشلونة مطالب باستكشاف طرق اللعب التي تبطل نجاعة نهجه. فالكرة نهج و نهج مضاد، و يجب الاستمرار في التطور بدون توقف.
مدرب روسنبورغ ايام طفرة النادي : نيلس ارني ايغين قال ذات يوم ان الثقة بالنفس ليست شيئا يمتلك، انما هي شيء يكتسب، و كان محقا في ذلك، افضل مثال هو برشلونة.
في ظرف 5 اشهر اختفت هيمنة النادي، الثقة في النفس اختفت خاصة بعد الهزائم امام الريال و الميلان ثم اتت هزيمة البايرن لتزيد الطين بلة.
حان الوقت لاحياء الثقة من جديد، و اعتقد ان ذلك يكون بالوفاء لهوية الفريق، ثم تحسين الاداء من خلال لاعبين جدد يضيفون خصوصيات جديدة للمجموعة لذلك من المنتظر أن تشهد سوق الإنتقالات نشاطا كبيرا و خصوصا في برشلونة .
ترجمة Zakariya .B





