متسجدات المحترفين

من جد وجد ومن زرع حصد .

قبل سنوات قليلة كان المنتخب البلجيكي من بين أضعف المنتخبات على الصعيد الأوروبي وحتى العالمي، والكل كان يلاحظ غياب الشياطين الحمر عن المسابقات القارية والدولية والمستوى الضعيف الذي كان يظهر به في المباريات الودية حيت سبق وأن انهزم أمام المنتخب المغربي بنتيجة 1-4 في بروكسيل .

من منا كان يعرف دي بروين وإيدين هازارد والمدافع الصلب كومباني و روميلو لوكاكو القناص و ويستل والحارس المتألق كورتوا … و أسماء أخرى عديدة . أسماء لم نكن نسمع بها في الماضي القريب وحتى أكثر المتفائلين في بلجيكا لم يكن يظن أن هؤلاء اللاعبين سَـيصلوا إلى ما هم عليه الآن ويصبحون من الأعمدة الأساسية للمنتخب البلجيكي، مستوى رائع يقدمونه رفقة أنديتهم في كبرى البطولات الأوروبية وكذلك مع منتخب بلادهم، المنتخب الذي تأهل لمونديال البرازيل كمتصدر لمجموعته بفضل هؤلاء اللاعبين ولما لا الذهاب بعيدا هناك في ريو دي جانيرو إذا استمر الفريق على هذا المنوال .

غياب طويل و إخفاقات عديدة عاشتها الكرة البلجيكية ونكسة تلو الأخرى ولكن ماذا بعد ذلك ؟ .. النتيجة هاهي أمامانا الآن منتخب في مدة وجيزة أصبح من كبار القارة العجوز، كل هذا لم يأتي من فراغ بل هي ثمرات العمل الذي قاموا به طوال السنوات الماضية، فما وصل إليه المنتخب البلجيكي الآن ما هو إلا بفضل الإهتمام الذي تحضى به المواهب البلجيكية والمجهودات التي يقوم بها المسؤولون على الكرة هناك، والنهج الذي يسيرون عليه لتكوين منتخب قوي وقادر على المنافسة في أقوى المسابقات القارية والدولية مستقبلا .

وفي المقابل نجد التخبط الذي تعيشه المنتخبات العربية والفشل الذريع الذي تعانيه وسوء التخطيط للمستقبل، حيت مرت سنوات عديدة ولم نرى أي منتخب عربي ذهب بعيدا وتألق في المسابقات العالمية، بل وحتى في المباريات الودية نعاني الأمرين أمام المدارس الإفريقية والأسيوية كـنيجيريا وغانا و اليابان وكوريا الجنوبية، حتى وصل بنا الأمر إلى الإكتفاء بمنتخب وحيد لتمثيل العرب في العرس المونديالي وهذا ما حدث بالضبط في مونديال جنوب إفريقيا وما سيحدث في البرازيل، و إن استمرينا على هذا الشكل فسيصبح واجبا علينا في المستقبل مواجهة بعضنا البعض في التصفيات حتى نضمن مكاناً لِـمنتخبٍ عربي في المونديال .

طال غيابُنا وكثُرت إخفاقاتُنا، فقد المشجع العربي الأمل وبدأ يشعر باليأس من حال كرتنا العربية، ومازلنا ننتظر توهج منتخباتنا وعودتها للطريق الصحيح، وهنا نطرح سؤالا وننتظر الإجابة عليه من طرف مسؤولينا المحترمين .

“ألم يحن الوقت بعد لنتعلم من أخطاء الماضي ونسير على نهج المدارس الكبرى في كرة القدم و الطُّرق التي اتبعتها هذه الدول حتى وصلت لما هي عليه الآن من تألق وإنجازات وتقديم أفضل المستويات في كل مشاركة أو مباراة ودية تلعبها، ، وليس فقط حضور مشرف في المحافل الكبرى وعودة سريعة على نفس الطائرة” ؟!؟ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *