
كنت قد امتنعت عن مشاهدة الكرة المغربية لمدة طويلة ، حفاظا على صحتي التي تراجعت بسبب كثرة النكبات ، أو أعصابي التي أتلفتها كثرة الهزائم و الخسارات ، فتحسنت الحال ، و عدت أعرف معنى الابتسامة ، و صفا البال ، و انقشعت عني تلكم الغمامة ،
حتى سمعت بخبر عجيب ، و قصة غريبة مريبة ، لم أصدقها ابتداأ ، حتى شهدت على الأمر بأم عيني ، إذ أخبرني بعض الأصحاب أن منتخب المغرب للمحليين تأهل لربع نهاية كأس افريقيا ، فطلبت منه الإستعاذة من أحلام القيلولة ، و أن لا يفتري الكذب على منتخب دفناه منذ زمن ، لكنه أصر و قال ، شاهد القناة الناقلة للمباراة ، فحولت للقناة كما يقول ، و تركت مشاهدة فريقي المفضل ، حتى أتبين ، فلعله يمزح و يمرح ، أو يريد أن يذكرني بأيام تتبعي للكرة المغربية ، فاتصلت به ضاحكا بعد أن شاهدت دقائق معدودات ،
و قلت له : ألن تكف عن مثل هذه المزح و النكات ، أين ما تقول ، فما شاهدته هي مباراة معادة لمنتخب التسعينات ، أيام كان المياغري و رفيق يصولان في الملعب و يجولان ، أين نحن من ذلك الجيل ، فاللاعبون الذين شاهدتهم الآن ، أصبح لهم أبناء و حفدة ، و منهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر ؟
فقال صاحبي : لا تتعجل يا أُخي ، فالمباراة مباشرة و العلامة على ذلك ثابتة و الدلائل واضحة ؟
فصرخت صرخة و زعقت زعقة ، و تعالى مني العويل و الزويل ، و قلت : سبحان الذي يحيي العظام و هي رميم ، إن هذا لأمر عجاب ، أما زال هؤلاء يلعبون ، و للمنتخب يُختارون ، أين هو فريق الشبان ، بله أين هو فريق الأولمبي و الإقصائيات على الأبواب ؟ من اختار هؤلاء للمنتخب ؟
قال لي لا تستعجب و لا تستغرب ، هذا منتخب التجربة و الخبرة ، و الشباب يفتقدون لذلك ، خاصة و نحن نريد أخذ اللقب و الفوز ؟
فما زلنا في مناقشة و محاورة ، و خطاب و مجادلة ، حتى انتبهت و منتخبنا مقبل على الأشواط الإضافية ، بعدما تعادل النيجريون ، و لاعبونا يجرون رجلهم على الملعب جرا ، حتى أني رأيت من توقف منهم لشرب دواء الروماتيزم ، و آخر ليدهن بدهن آلام المفاصل و الشيخوخة ، و الحارس المسكين ، تكسرت نظاراته فعاد لا يفرق بين رأس زميله و الكرة ، و آخر اضطر المدرب لتغييره بعدما حان وقت شربه لدواء الزهايمر ، إذ كان في الملعب يجري حائرا ، ناسيا لما هو هناك ، و الفريق الخصم كأنه وحده في الملعب ، و ما زالوا يسددون حتى جاؤوا بالرابع كما توقع الجميع ،
فقلت لصاحبي : لو تركتني أشاهد فريقي ، ألم يكن ذلك خيرا لي و لهم ؟ متى سيفهم المسئولون و اللاعبون أن المغاربة قد ملوا من الهزائم و النكبات ، ألم يكن من المفيد أن نبعث بمنتخب شاب يستفيد و نعده لما يستقبل من منافسات ، بدل أن نبعث بمنتخب أعمار لاعبيه فوق الثلاثين ، لا لياقة و لا روح و لا انسجام ، حتى المدرب كانت لمسته غائبة ،
فقاطعني صاحبي قائلا : ألم تعرف سبب إرسال هذا المنتخب ، لأنه ليس منتخب الكرة و حسب ، بل منتخب السياحة و الزين ،و الزين كما تقول الأغنية المعروفة : الزين في الثلاثين.





