متسجدات المحترفين

من المسؤول ؟

 

Nouhi

قد يتذكر المغاربة سيناريوهات ضياع مواهب مغربية بأوروبا عديدة بندم كبير و حسرة على مستقبل لا يزال مجهول المعالم. لكن دائما ما يطرح السؤال الذي يتصدر العناوين بعد أي إخفاق في إقناع هذه المواهب للدفاع عن ألوان بلدالأجدا، أو بعد إهمال للاعبين ظلوا خارج أجندة مسؤولينا إلى أن فقدوا كل الآمال فاختاروا اللعب لبلدان الإقامة مع حسرة في قلب دامي مليئ بحب وطن آبائهم و أجدادهم.

قصص عديدة عشناها، سيناريوهات و لو إختلف المكان و الزمان تظل بمحتوى واحد حتى و يمكن تصنيفها ضمن خانة واحدة … قد أعود بالذاكرة لسنوات عديدة، حينما كان محمد العبدلاوي لاعب نادي فالرينغا متصدرا لقائمة هدافي الدوري النرويجي، البعض كان يعتبره كسحابة عابرة و البعض الآخر لم يولي للموضوع قدرا من الإهتمام. أما من أوكل لهم تسيير الشأن الكروي بالبلاد فحدث و لا حرج، فبالنسبة لهم يظل مثل هؤلاء اللاعبين كمجاهيل في معادلة كروية معقدة لم يتم لحد الآن الوصول لطريقة أمثل لحلها. 
العبدلاوي إختار النرويج و ذلك بعد أن لاقى إهمالا شديدا من طرف جامعة لم تكن تأخذ بعين الإعتبار لاعبي دوريات عديدة أو بصيغة أخرى كما قال أحد الإخوة ” تمتلك أجهزة لرصد قمر النايلسات فقط ”، العبدلاوي مثال صغير للاعبين كنا سنظفر بضمهم لمنتخبنا لكن لامبالاة المسؤولين جعلتهم يغيرون الوجهة لبلدان الإقامة التي علمت قدرهم و فتحت لهم أحضانها.
قصة مروان فلايني و فتحي جمال مرت عليها سنوات كنا قد نشرنا سابقا على صفحتنا في الفايسبوك تصريحا لفتحي جمال عاد فيه لتفاصيل ملف من الأرشيف يعكس ” الهواية الإدارية ” التي يقبع فيها مسؤولو الكرة المغربية. فلايني كان ضيفا على برنامج قناة فرنسية و عندما سئل عن هذا الموضوع رد بكل بساطة و بإبتسامة تحمل ألف جواب : ” لم يرى جمال أنني مناسب للعب للمغرب لكن بلجيكا رأت في لاعبا لمنتخبها.
تفاجأ الشارع المغربي بقرار تغيير بنومرزوق للألوان و إختياره للديكة بدل الأسود، الأسباب لا تزال مجهولة لكن كخلاصة للتصريح الذي أدلى لنا به فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تتحمل المسؤولية، هذه الأخيرة قد تكون السبب في ضياع جوهرة كروية واعدة تعرف عليها الكثيرون في ألعاب البحر الأبيض المتوسط و السبب هو تخادلها و تماطل مسؤوليها في دفع مستحقات اللاعبين بعد الفوز بالذهبية. فكيف للاعب و ذويه أن يثقوا في جامعة لم يستطيعوا أن يوفوا بأبسط الوعود؟!قضايا أصبحت من الماضي لكن الحاضر و المستقبل لا يبشر بما هو أفضل. فمسلسل ضياع المواهب يستمر و حلقاته تمتد في إنتظار مخرج قد يضغ نهاية سعيدة لهذا المسلسل الذي طال عقودا من الزمن. قد يكون في الجيران الجزائريين مثالا مناسبا نتبعه في سياسة إقناع النجوم و التي أثمرت و جعلتهم يظفرون بلاعبين مميزين كانوا أمام خيار حاسم، آخرهم لاعب توتنهام نبيل بنطالب و الذي عرف روراوة كيف يقنعه بحمل القميص الجزائري.هذا من الماضي و نحن أبناء اليوم، لكن حاضرنا لا يبدو مختلفا عن حاضر الأمس، نجوم تسطع في سماء أوروبية تعزف ألحان مستقبل واعد و مشرق و في المقابل أبصار أغشيت و آذان صمت من مسؤولين تنقصهم الجرأة و النظرة الواسعة في التخطيط لمستقبل أجيال همهم الوحيد هو إعلاء راية الوطن في المحافل الدولية الكبيرة التي نسيت منتخبا في وقت ما كان زئير أسوده يهز أركانها. مستقبل يزخر بنجوم مثل نبيل باهوي، منير حدادي، أيوب بوعلام و أسماء عديدة تظل إلى الآن رهن إشارة المنتخب الوطني في إنتظار أن نخرج بنتيجة عكس تلك التي آلت إليها قصة بقالي و غيره، لكن إلى متى؟ و من المسؤول ؟ أسئلة ستجيب عليها الأيام و كل رجائنا أن لا يفوت الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *