متسجدات المحترفين

حمد الله ، أهو حقا ورقة رابحة

hamdallah-shanghai-424x288

لو لم يكن عبد الرزاق حمد الله هو من سيقوم بالمجهود لوحده في مباراة بيكين غووآن ففوز غوانجو ر ف من عدمه كان سيبقى سؤالا مبهما إلى النهاية . و رغم أنه سجل 17 هدفا و يبقى لاعبا لا يمكن الإستغناء عنه فهو لا يزال مستمرا في صمته .
هل هذا اللاعب المغربي ورقة رابحة حقا أم أن هناك شيئ غير طبيعي ؟ على ما يبدو فهذا موضوع يجب التحقق منه.

حمد الله ” ملك الهجوم ” ؟
إلى غاية الدورة 20 سجل حمد الله 17 هدفا إلى جانب إلكسون مهاجم غوانجو إيفرغراند، و إذا ما أخذنا بعين الإعتبار عدد المباريات التي لعبها كلاهما فحمد الله هو المتفوق في نسبة النجاعة الهجومية فقد لعب 16 مباراة فقط و غاب عن الأخرى بسبب الإصابة بينما إلكسون فقد لعب 19 مباراة من أصل 21 (إيفرغراند متقدم بمباراة واحدة في الدوري).
الكثير من الناس يعتبرون حمد الله و كأنه “ملك الهجوم” ، و السبب أنه لا يكون متكاملا فقط عندما يكون الفريق جيدا بل إن توقيت عطائه جيد جدا. الاهداف ال17 التي سجلها في 10 مقابلات لعبها و حصد فيها الفريق 24 نقطة (8 انتصارات و هزيمتان) و في ثلاث مناسبات من اللقاأت التي فاز بها ظهرت لنا البركة التي يتوفر عليها هذا اللاعب، بداية بالهاتريك ضد هانجو غرينلاند و ثنائية ضد جيانيي ثم هدف في ضيافة لياونينغ ، وهو ما مجموعه 6 أهداف جاءت من دون إستراتيجية يتبعها للتسجيل.
إنه لمن المنطقي أن يقول عنه من يراه للوهلة الأولى أنه “ملك الهجوم” ، و لكن لنحلل الموضوع من جهة أخرى . حمد الله جلب العديد من النقاط للفريق، وقام بفتح حصة التسجيل مرتين ، عادل النتيجة و تفوق للفريق مرتين ، تلقى صافرات الجماهير مرة واحدة فقط و لوحده تمكن من أن يجلب لفريقه ما يعادل 15 نقطة . لو لم يكن حمد الله لكان غوانجو ر ف يتوفر على عدد أقل من النقاط التي يتوفر عليها الآن .
حمد الله “ملك المجهود الفردي” !
إذا كان هناك شك في أن حمد الله “ملك الهجوم” فبالتأكيد لن يكون هناك اختلاف بأنه ” ملك المجهود الفردي” ، فبالنسبة للمحبين فحمد الله هو أول قوة فردية في الدوري الصيني إذ بإمكانه التحرك لوحده بالكرة و هذا غالبا ما يعطي نتائجه، و المهاجم الذي يسجل فهو بالطبع جيد . و بتحليل الأهداف ال17 لحمد الله نجد أنه سجل 5 بمساعدة زملائه، 3 ضربات جزاء، رأسية واحدة، و هدف واحد من انفراد بالمرمى ، بينما الأهداف ال7 المتبقية فقد جاءت كلها من مجهوداته الفردية.
يعتبر اللاعب حمد الله من محبي اللعب الفردي، و لكن هذا العامل جعل بعض زملائه بالفريق يعبرون عن تذمرهم و رفضهم لهذا الأمر، إذ أن الكرة ما إن تصل لقدمي هذا اللاعب المغربي يفقد الآخرون الأمل في الحصول عليها مرة أخرى. ولكن لحسن الحظ كان زفين غوران إيريكسون حاسما في هذا الأمر و قال :” من الطبيعي أن يكون المهاجم أنانيا أحيانا، و هناك من هم أكثر انانية و هذا لا يؤثر أبدا على تطور المجموعة “.
رغم أن اللعب الفردي ليس بالطريقة الأمثل للعب كرة القدم إلا أنه يجلب جماهير أكثر، فقد وصل معدل الحضور بملعب يويسيوشان ما يفوق 10 الاف متفرج في المباراة . ربما يكون هذا بسبب العملية الترويجية التي تقوم بها ادارة الفريق في المدينة و لكن الجماهير لديها ذوق كذلك ، إذ قال أحدهم : “لقد جئت ليوسيوشان فقط لمشاهدة فرديات حمد الله “
هل يعاني غوانجو رف من “سحر حمد الله” ؟
إذا كان حمد الله حقا ورقة رابحة فلا يمكن لأحد أن يلوم الفريق عن اصابته بسحره، اما إذا كان غير طبيعي فإن ضرره سيكون أكثر من نفعه.
بالنسبة للعدوى من سحر حمد الله فيمكن أن نفسرها مثلا بمباراة الجولة 16 ضد تيانجين حين لم يبدأ المباراة من البداية بسبب متابعته لصيام شهر رمضان و كان الفريق منهزما ب 3-0 ثم قرر إيريكسون أن يدخله في الجولة الثانية و سجل بذلك هدفين لتنتهي المباراة بنتيجة 3-2 علما أن هدفا ثالثا كان قد رفض له و إلا لكان التعادل.
ما بين الجولة 7 و 10 افتقد غوانجو رف لمجهودات حمد الله بسبب الاصابة ، و لكن الفريق لم يفقد بريقه تماما و فاز مرتين كما تعادل مرتين .
حمدالله لديه شخصية قوية و من الواضح أنه لا يتراجع عن قراراته حتى و لو كان ذلك سيعثر من تقدم الفريق بأكمله.
ففي هذا الصيف تم التعاقد مع النيجيري أرون لمساعدته في خط الهجوم، إلا أن اللاعبان لا يتواصلان و هذا ليس في مصلحة الفريق. و قال جانغ بين مدير الفريق : ” سيكون هناك دائما مهاجم يساعد حمد الله و النتيجة جيدة على العموم “

على كل حال فإيريكسون تخلى عن فكرة المهاجمين و عاد للثنائي لو لين و حمد الله ، لو لين جيد في الجري وراء الكرة كما يساعد حمد الله في الهجوم بشكل جيد ، و من هنا يتضح أن إيريكسون لا يلعب سوى على ورقة حمد الله و هذا ما يجعل الحديث في موضوع ” سحر حمد الله” يتعمق أكثر فأكثر”
*قوة حمد الله لا تعني أن غوانجو رف قوي كذلك
كل شيء يؤخذ حسب الإحصائيات في كرة القدم الحديثة، فرغم أن حمد الله سجل 17 هدفا من 16 مقابلة فهذا لا يعني أنه كان متكاملا كما هو حال أساطير كرة القدم، و ذلك إذا ما أخذنا الأرقام الأخرى بعين الإعتبار.
و لكن إذا ما قارناه مع المهاجم السابق ياكوبو فأكيد أن حمد الله أقوى. ياكوبو كان مهاجما كسولا فوق الملعب ، لا يسدد كثيرا و لا يخترق الدفاع إلا أحيانا و سجل 15 هدفا من 29 مقابلة في الموسم الماضي و ساهم في جلب 20 نقطة فقط. إذن فبالنظر إلى هذه العوامل فقد كان اختيار غوانجو ر ف ذكيا و صائبا بضم حمد الله .
صحيح أن حمد الله و إلكسون يتوفران الآن على نفس العدد من الأهداف و أن الأخير لعب 3 مباريات أكثر ، غير أن حمد الله متفوق كذلك في معدل التسديد ب 5.3 تسديدات في المقابلة مقابل 3.63 تسديدات لإلكسون. و في رقم معبر جدا قام حمد الله باختراق دفاعات الخصوم 102 مرة بمعدل 6.4 مرات في المقابلة و هذا راجع إلى الحرية و الإستقلال اللذان يتوفر عليهما هذا اللاعب في الملعب . و لكن من جهة أخرى لم تساهم أهداف حمد الله سوى في حصد 24 نقطة بينما أهداف إلكسون فقد ساهمت في حصد 28 نقطة.
يجب أن نكون واقعيين لنقول أنه ليس من المعقول لفريق كغوانجو ر ف أن يعتمد على فرديات اللاعب حمد الله لوحده، و هذا ما سيجعله مهددا بعدم الصعود لمنصة التتويج و بالتالي الإخفاق في التأهل لدوري الأبطال. و لمضاعفة قوة الفريق ربما يجب على المدرب إيركسون أن يعلم حمد الله تمرير الكرة لزملائه، فاللاعب الذي يتوفر على كل هذه المميزات و يلعب لعبا جماعيا أكيد أن عطاءه سيكون أكثر فعالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *