متسجدات المحترفين

فيروسات الكرة الأفريقية أخطر من الإيبولا

 

 

dggdgdg

إسلام الستي ( صحفي بقناة التركية الناطقة بالعربية TRT ARABIC)

قتل فيروس “إيبولا” الآلاف الأشخاص في غرب القارة السمراء كما قتل أحلام الاف المغاربة في استضافة كأس أمم أفريقيا للمرة الثانية بعد نسخة العام 1988 و مع تفشي الوباء أعلنت منظمة الصحة العالمية النفير العام كما أعلن الإتحاد القاري المُشرف على اللعبة تمسكه بإقامة البطولة في موعدها مع إصرار المغرب على طلب التأجيل.

وبالتوازي مع ذلك انكبت أكبر شركات الأدوية العالمية في مختبراتها ساعية لإنتاج الدواء لعلها تحد من انتشار الداء في الظاهر لكن الباطن يُخفي كذلك أطماعا في أرباح مالية طائلة ومن الجهة الأخرى انكب الامبراطور “عيسى حياتو” باحثا عن ملاجئ بديلة لعلها تنقذ المسابقة من الإلغاء في الظاهر لكن الباطن يُخفي صفقات بملايين الدولارات.
وقد لا يوجد شك واحد حول خطورة هذا الفيروس القاتل لكنه بالمقابل أحيى السؤال مجددا عن ماهية الفيروسات الحقيقية التي تفتك بالكرة الأفريقية وجعلتها في موت إكلينيكي منذ سنوات عديدة؟

فيروس سوء التنظيم

مثّل تنظيم أكبر بطولة كروية في أفريقيا هاجسا كبيرا لدى العديد من الحكومات والشعوب ورغم الإجماع حول محدودية الإمكانيات في بعض المناطق إلاّ أنه لا يُمكن منعها من حلم احتضان الكأس وهنا يتجلى التناقض بين أهداف مُعلنة للإتحاد الأفريقي لكرة القدم تُنادي بتطوير اللعبة وتسويق المسابقة عالميا وتنظيم متخلّف مقارنة بما يحصل في بقية القارات.
يستحق “الكان” لقب بطولة المشاكل فلو بحثنا في أرشيف المدى القريب لوجدنا أن نسخة 2008 لم تتوقف فيها الاحتجاجات حول ملاعب التدريب والمباريات مرورا بتصاريح الإعلاميين وصولا إلى مشاكل بيع التذاكر حتى أن المنتخب الغاني المضيف تعرض لموقف غريب عندما فُوجئ بطرده من الفندق الذي حجزه سابقا بسبب دفع فريق اخر مبلغا أكثر مما دفعه مسؤولو الإتحاد المحلي.
وشهدت نسخة 2010 بأنغولا مشاكل من نوعية أخرى خاصة في الدخول والإقامة طالت حتى النجم الغاني “مايكل إيسيان” كما لازالت الذاكرة تحتفظ بصور إطلاق النار من جماعات مسلحة على بعثة المنتخب التوغولي ما أدى إلى وفاة السائق وإصابة تسعة أفراد من بينهم لاعبان.
وأما دورة 2012 التي أقيمت بين الغابون وغينيا الاستوائية فقد شهدت مشاكل من نوع الازدحام المروري وارتفاع تكاليف الفنادق والانترنت وإن كانت بطولة جنوب أفريقيا 2013 الأفضل في السنوات الأخيرة إلاّ أنها عرفت إقبالا جماهيريا ضعيفا أحبط عشاق الكرة السمراء.
ومع إصرار المغرب على تأجيل البطولة المقبلة سارع “عيسى حياتو” رئيس الإتحاد الأفريقي لكرة القدم بزيارة صديقه الديكتاتور “تيودورو أوبيانغ” الذي يحكم غينيا الاستوائية منذ العام 1979 إثر انقلاب عسكري ونجح في أخذ مُوافقته بشأن احتضان النسخة التي رفضتها العديد من الدول.
ولعل العودة إلى المحاولة الأولى التي قام بها البلد الاستوائي في العام 2012 لا تُنبئ بخير فرغم الثراء النفطي إلا أن البعثات المشاركة وجدت مشاكل كبيرة في السكن في مدينتي “ملابو” و”باتا” خلال بطولة تقاسم احتضانها مع الغابون فما بالك بتولي المهمة بمفرده وفي إرث تلك النسخة ملعبين الأول بطاقة استيعاب تصل إلى 40 ألف متفرج والثاني لايتجاوز 15 ألف متفرج في حين أن الملعبين الاخرين في “مونغومو” و”إيبيبيين” فلا تتجاوز قدرة احتضان كل منهما 5000 مشجع ليكون السؤال المطروح أي معدل جماهيري ستشهده المباريات مقارنة بالأرقام التي كانت ستُسجل في المغرب؟

فيروس قلة الانضباط

كشفت كأس العالم الأخيرة مجددا محدودية طموحات المنتخبات الأفريقية خلال مشاركاتها المونديالية فالفرق الخمسة إجمالا جمعت 12 نقطة فيما بينها خلال الدور الأول بمعدل لم يتجاوز الـ3 نقاط تفصيلا قبل أن ينجح محاربو الصحراء في تعذيب البطل الألماني في طريق التتويج باللقب وفي الدور الثاني أيضا تجاوزت الديكة الفرنسية النسور النيجيرية بثنائية نظيفة.
وكانت خيبة الأمل التي رافقت مشاركة المنتخبين الغاني والكاميروني متوقعة فقبل وخلال البطولة طفت على سطح المونديال اللاتيني مشاكل المستحقات المالية ورغم أن الكتيبتين تعجان بن
جوم محترفة تحصد أجورا خيالية إلاّ أن ذلك تجمد وراء بعض المرتبات المتأخرة في سبيل الدفاع عن الألوان الوطنية ولتُشتت الأذهان خلال أم البطولات الكروية.

ولم تُروض الأسود قبل انطلاقة الحدث فقد أجّل لاعبو الكاميرون سفرهم إلى البرازيل في طائرة خاصة لنحو 24 ساعة بعد أن طلبوا الحصول على المزيد من مستحقاتهم كما حاول أحد اللاعبين نطح زميله في الفريق والنتيجة وداع البطولة منذ الدور الأول بحقيبة فارغة من النقاط.
وأضربت النجوم السوداء عن التدريب ليخفت ضوئها رغم إرسال الحكومة ثلاثة ملايين دولار إلى البرازيل بل وشهدت أيامها الأخيرة تشاجر “كيفن برينس بواتنغ” و”سولي مونتاري” مع أحد المسؤوليين والتعدي عليه والحصيلة نقطة يتيمة ومركز أخير في المجموعة السابعة.
وبعد إسدال الستار على المونديال واجه الإتحاد النيجيري خطر الإيقاف من قبل “الفيفا” نتيجة التدخل الحكومي إثر إيقاف نشاط “أمينو ماغاري” رئيس الإتحاد المحلي للعبة وليكون السؤال المطروح ما هذه الفوضى وقلة الانضباط لدى اللاعبين والاتحادات المحلية في زمن الملاعب الذكية والثورة الرقمية للعبة في بقية العالم؟

فيروس الديكتاتورية

يعتبر “عيسى حياتو” صاحب أعرق ديكتاتورية في خارطة الاتحادات الدولية لكرة القدم فمن المفارقات أن الكاميروني تولى مهمة رئيس الإتحاد الأفريقي في العاشر من مارس / اذار عام 1988 أي قبل ثلاثة أيام فقط من احتضان المغرب للـ”كان” لأول مرة في تاريخها وليكون حاضرا في 13 عشرة نسخة أخرى.

جوزيف بلاتر رئيسا للإتحاد الدولي منذ العام 1998
ميشال بلاتيني رئيسا للإتحاد الأوروبي منذ العام 2007
جيفري ويب رئيسا للكونكاكاف منذ العام 2012
الشيخ سلمان بن إبراهيم ال خليفة رئيسا للإتحاد الاسياوي منذ العام 2013
خوان أنجل نابوت رئيسا مؤقتا لإتحاد لأمريكا الجنوبية منذ العام 2014

ومن المفارقات أيضا في تاريخ ابن “غاروا” عاصمة الشمال الكاميروني أنه فاز بعُهدته السابعة لرئاسة الجهاز المشرف على الكرة السمراء في العاشر من مارس / اذار العام الماضي خلال الجمعية العامة الـ35 للإتحاد والتي أقيمت في مراكش المغربية وليضمن بقاءه في المنصب حتى العام 2017.
وأكد “عيسى حياتو” خلال الاحتفال بفوزه الأخير بالانتخابات عدم نيته الترشح لولاية جديدة رغم أنه ذكر ذلك في مناسبات عديدة سابقا لكنه أخلف وعده كما كان رده على الانتقادات الموجهة إليه لا يختلف عن خطابات أي ديكتاتور في العالم باتهام الإعلاميين دائما بعدم معرفتهم بعمل الإتحاد وقوانينه.
ولا يختلف اثنان بأن حوالي ثلاثة عقود تحت مظلة “حياتو” لم تعرف الكرة الأفريقية خلالها انجازات باهرة رغم احتضان جنوب أفريقيا للمونديال والذي كان برغبة قوية من قبل “الفيفا” وبلوغ الكاميرون وغانا ربع نهائي البطولة في دورتي 1990 و2010 على التوالي حيث كانت مجرد نتائج عابرة بالإضافة التي حُققت في أصناف الشبان لكنها ظلت محل شك بسبب شُبهات التلاعب بالأعمار وليبقى السؤال هل أن الجلد المدور الأسمر جمّدته إدارة “حياتو” بنظام عمل وقف صدّا منيعا أمام كل المحاولات لضخ دماء جديدة فيه؟

قد يكون فيروس “الإيبولا” أحدث الأوبئة التي تعصف بأفريقيا وينكشف من خلاله مدى عجز إمكانيات القارة في مقاومة مثل هذه الأمراض القاتلة لكنه طرح مجددا مشاكل الكرة السمراء في انتظار ثورة تطيح بالنظام القائم في جمهورية “الكاف” وتُرسخ لقواعد وقوانين حديثة تُحسن نوعية الصورة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *