متسجدات المحترفين

مقال رأي : عندما تملأ الاقلام بغير حبرها

 

المنظومة الكروية في أي بلد تتكون من متدخلين يساهم كل واحد منهم من مركزه في تطويرها قدر المستطاع بين إدارة تقنية ، مندوبين ، مدربين و أطر أخرى إضافة للصحفيين فتكامل الأدوار و قيام كل شخص بمهامه بشكل افضل، دون التدخل في أمور لا تعنيهم يعني تقديم إضافة كبيرة ، فهكذا يجب أن تجري الأمور بعيدا عن تصفية حسابات أو شخصنة للأمور .

بالحديث عن السلطة الرابعة فدورها مهم جدا في هذا الجانب، فهي عين المتابع على ما يدور في الساحة و كذلك توضح الأمور التي تخفى من منظور حيادي و برغبة واحدة و هي الرقي بالكرة المغربية ، و أنا أكتب هذه الأسطر نعيش في دوامة كبيرة إفتعلتها معظم المنابر الرياضية بعد التعادل ضد ساحل العاج، فمنهم من طعن في تشكيل الأسود و منهم من قال أن ” رونار يقود الفريق إلى الهاوية ” بل و أكثر من ذلك دون تعليل و باي تفسير إنشائي أو فني ، النقد في هذه الحالة دائما ما يكون هداما و نعود لنفس الأسطوانات التي كانت تسمع في عهد إيريك غيريتس و غيره من المدربين الذين مروا على العارضة التقنية للأسود و مع أول خطوة لا تروق للمتابع، يبدأ القيل و القال عن أمور يبدو أنها لم تكن واضحة في وقت سبق .

بل أكثر مما أشرنا سابقا فالأمور في بعض الأحيان تشخصن و لا يبقى للكيان و لا حتى للإنتماء أية أهمية ، و يصبح هاجس الكاتب الذي يدون بقلم ” بغير حبره ” هو الإنتقاد من أجل الإنتقاد فقط لا من أجل الإصلاح فقط، لأن شخص معين و من جنسية معينة على رأس الكادر الفني للأسود ، متسللا بعباءة تعادلين من مبارتين متناسيا أنه لبناء منتخب قوي و لإصلاح منظومة فنيا وجب وقت كبير للتخلص من تراكم سنوات الفشل ، فرونار صرح بعد مباراة ساحل العاج أن الأمور لن تتغير بعصا سحرية، و أن الوضع يحتاج للوقت و الصبر : ” يجب علينا أن نعرف نقطة الإنطلاق و أين نريد أن نصل ، ففي كرة القدم لا يكفي أن تصفق من أجل أن تهزم منتخبات كبيرة بعصا سحرية ، يلزم بعض الوقت من أجل القيام بالأمر ” ، فمن لديه دراية بأمور فنية يرى أن وضع لبنات أسلوب لعب لن يتم بين عشية و ضحاها خصوصا أن الأمور متعلقة بمنتخب و ليس بفريق ، هذه الكلمات تذكرني بتصريح المدرب القدير فابيو كابيلو عند تسلم مهام قيادة المنتخب الإنجليزي : ” أنا محظوظ لكوني تسلمت المهمة في وقت كانت لدينا خمس مباريات ودية ، و هذا ساعدني على فهم الفريق و العمل مع اللاعبين قبل تصفيات كأس العالم ، و ذلك للتعود على الأسلوب الذي سأنهجه و ما أريد منهم خلال المباريات .” ، هذا يؤكد أن مسألة الوقت مهمة جدة في عمل أي ناخب وطني و أن بضع أشهر ليست كافية للحصول على جودة كبيرة في تطبيق الأفكار خصوصا في ظل أن عيادة الأسود دائما ما تكون ممتلئة عند كل توقف دولي ، هذا لا يعني بالقطع أن لمسة المدرب لا تظهر مع مرور الوقت لكن جودة تطبيق الأفكار لن تكون قطعا واضحة بين عشية و ضحاها يعني أن مبدأ التدرج هو سيد الموقف .

لذلك قبل الخوض في أية أمور يجب أن يستعمل العقل و أن يكون لصاحب الرأي دراية بما يدور من كل جوانب الكرة و بالخصوص الجانب الفني ، فمن لا يعرف الفرق بين كلمات “تكتيك ” ، ” أسلوب لعب ” ، ” إستراتيجية” ليس أهلا لتحليل فني أو حكم على مدرب فقط بجمل إنشائية دون الحديث عن المضمون  أو الطعن في الإختيارات التي سخرت لتطبيق الأفكار.

في الأخير عندما تدخل لميدان الصحافة فأمانة كبيرة فوق عاتقك ، و ضمير يجب أن يحكم و سيحاسبك بعدها ، لذلك فلما تغيب الدراية و يكتب القلم بغير رغبتك فعليك أن تراجع الحسابات و أن تطرح على نفسك أسئلة ربما تردك للطريق الصحيح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.