متسجدات المحترفين

بن مبارك : المغربي الذي مهد الطريق للأفارقة في الليغا

يعود الفضل لسطوع نجوم كرة القدم الأفارقة في الدوري الإسباني في السنوات الأخيرة أمثال ، يايا توريه ، سيدو كيتا ، عمر كانوتي وصامويل إيتو إلى رجل شقِّ مساره بإسم من معدن الجواهر ، ألا و هو العربي بن مبارك.

يعتبر العربي بن مبارك أول لاعب أفريقي ، يلعب على التراب الإسباني، ولا شك أنه أحد أكثر اللاعبين الأفارقة تأثيرًا في تاريخ الدوري الأسباني، فقد نجح بن مبارك في تمهيد الطريق لجميع لاعبي كرة القدم الأفارقة الآخرين.

وفتح بن مبارك الباب أمام شعوب شمال إفريقيا ، لإتباع مسار كرة القدم في جميع بطولات العالم ، والدوري الإسباني بشكل خاص الذي لعب فيه عدد من اللاعبين الذين جاؤوا من مسقط بن مبارك منهم ، نبيل الزهر ، نور الدين النيبت ، موحا اليعقوبي ، يوسف العربي ، زهير فضال ، يوسف النصيري ، فيصل فجر ونوردين أمرابط.. ، كلهم ​​مدينون جزئياً بنجاحهم للاعب أسطوري ، سلط الضوء على مواهب بلاده بشكل خاص و على مواهب قارة بأكملها بشكل عام ، كما كان أول لاعب يحمل لقب الجوهرة السوداء ، ومعترف به كأول لاعب أفريقي تألق في أوروبا.


وُلد الحاج عبد القادر العربي بن مبارك في مدينة بالدار البيضاء بالمغرب في 16 يونيو 1914 ، نشأ يتيمًا حيث ترعرع مع جدته ، وعاش طفولته بحي شعبي في وضع اقتصادي متواضع دفعه بشكل مبكر إلى تعاطي بعض الأعمال البسيطة لمساعدة الأسرة، حيث كان مستخدما لدى محل للنجارة ، لكنه وجد ملجأًه و ملاذه في كرة القدم بحيث كانت بدايته الكروية في فرق أحياء الدار البيضاء ، و بدأ مسيرته الكروية مع نادي الاتحاد المغربي ، حيث كان يزاول أيضا الفرنسيون ابان فترة فرض الحماية على المغرب أيام الإستعمار.


لكن بن مبارك لفت الإنتباه بموهبته و اللياقة الجسدية الفارعة ، وأسلوب اللعب البرازيلي والمراوغة البارعة ، هذه الصفات شدّت انتباه نادي أولمبيك مرسيليا ، ومن تم ذهب إلى فرنسا في عام 1938 ، بعد أن أذهل المشجعين الفرنسيين بعشرة أهداف في موسمه الأول له في مرسيليا ، و لعب 19 مباراة دولية مع المنتخب الفرنسي سجل فيها ثلاث أهداف .

ومع ذلك بينما كان الجمهور الفرنسي يعشق اللاعب المغربي ، لم يتم قبول بن امبارك كلاعب فرنسي حقيقي ، وهذا الأمر إستغله النادي الإسباني أتلتيكو مدريد لصالحه عندما عرض على الجوهرة السوداء صفقة مربحة (إجمالي المبلغ عنها 8 ملايين فرنك فرنسي) بعد الحرب العالمية الثانية ، ليفتقد الدوري الفرنسي أحد ألمع نجومه ، بحيث كَتب صحفي فرنسي السطر الشهير ” قم ببيع قوس النصر أو برج إيفل ، ولكن لا تبيع بن مبارك”.

وفي أول مواسمه سجل 19 هدفاً مع أتلتيكو مدريد ، بحيث أحدث ثورة كروية حصد فيها لقبين للدوري الإسباني ، بشكل متتالي (1950 و 1951) وكأس ملك إسبانيا في نفس السنة ، لِيُتبث الجوهرة السوداء على أنه موهبة نادرة . واستمر بن امبارك في اللعب لعملاق كرة القدم الإسبانية لمدة خمس سنوات ، محققًا فيها 56 هدفًا في 113 مباراة ، وجعل نفسه علامة لا يمكن محوها في تاريخ الدوري.
وسبق للأسطورة البرازيلية والعالمية بيليه أن قال سنة (1975) : “إن كنت أنا مَلك الكرة ، فإن بن امبارك هو إلهها”. (أستغر الله)

خلال فترة لعبه في إسبانيا ، حصل العربي بن امبارك على كناية أخرى بحيث كانت الصحافة الإسبانية تلقبه ب “قدم الله” (استغرالله)، كأول لاعب عربي وإفريقي يحترف بأوروبا .

انتهت مسيرته الرائعة بعد أن عاد بن امبارك عام 1951 إلى نادي مرسيليا الذي تألق في صفوفه ، وختم موسمه بالفوز بكأس فرنسا موسم 1955 موعد اعتزاله الدولي ، و في نهاية مشواره بعد الإعتزال ، أصبح أول مدرب كرة قدم رسمي للمغرب ، بعد أن أخد إستقلاله في عام 1956 من المستعمر الفرنسي .
بعد ست سنوات من وفاته في عام 1992 ، حصل بن مبارك على جائزة وسام الاستحقاق كأعلى تكريم من طرف الفيفا .
لكن رغم سنوات المجد التي قضاها العربي بن مبارك ، عاش طور النسيان في سنينه الأخيرة التي أمضاها في وحدة وعزلة، وعانى الكثير إثر وفاة زوجته الفرنسية “لويز” التي اعتنقت الإسلام وحملت اسم “مليكة”.
وفي 16 سبتمبر 1992، عُثر على العربي بن مبارك ميتا في بيته فتبين أنه فارق الحياة قبل ثلاثة أيام وحيدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.