طباعة

كيف فاز المغرب على الغابون

كتب بواسطة: أكرم ناصِح . (تــاريخ النـشر) أسود الاطلس

25122

في عالم الساحرة هناك مساحة شاسعة إن أحسنت إستغلالها لحظة الهجوم فأنت أفضل و إذا تمكنت من غلقها أثناء الدفاع فأنت أفضل بكثير!

- كيف فاز المغرب على الغابون ، لن أتحدث عن الفوز و لا عن الأهداف بل سوف أركز حول الطريقة التي بها حرم المغرب خصمه من أخد المبادرة و الثقة في قدراته و حقه في الهجوم و بناء اللعب و تسجيل الأهداف .. بمعنى أصح كيف لم يتمكن رفاق أوبامايونغ من تسديد أي كرة على شباك منير المحمدي ؟
هيرفي رونارد جسد مبدئ عدم تغيير فريق يفوز .. نهج تكتيكي أصبح معتادا يتمثل في 4-2-3-1 و هي عبارة عن 4-3-3 عامة ، هذا يشبه كثيرا الطريقة التي لعب بها #يوفنتوس مع أليغري الموسم الماضي في مراحل الحسم و حقق نتائج مبهرة للغاية .

- خط الدفاع ثابت أمام حارس مرمى أجدر بالرسمية دون شك ، مع لاعبي إرتكاز بتواجد كريم الأحمدي و مبارك بوصوفة قريبين جدا لـ Box-To-Box معا مع عدم الإعتماد على Regista ثابت لأن كلاهما قادر على المد الهجومي و العودة بسرعة للأدوار الدفاعية في ظل تواجد يونس بلهندة و الذي يميل للمحور أكثر و البحث عن صناعة اللعب في الوقت الذي يتراجع فيه حكيم زياش إلى الأطراف و تبادل الأدوار مع نورالدين مرابط و تواجد رأس حربة حسم الموضوع بعد محاولات عديدة ضائعة إلا أنه لم يثبت الأمر في المرة الثالثة بل سجل ثلاثية كبيرة و تاريخية منح من خلالها المنتخب الوطني الأهم . 

تابعت نوعا من اللامركزية في اللعب ، حين نتحدث عن بوصوفة بلهندة و زياش لاعبين ثلاث قاموا بتدوير اللعب بشكل سلس للغاية لدرجة أن بناء الهجمة كان يشهد تواجد 4 لاعبين في وسط الميدان - الأحمدي ، بلهندة ، بوصوفة ، زياش - مع سرعات كبيرة على الأطراف حيث لعب نبيل درار و أشرف حكيمي أدوارا هجومية أكثر من ما هي دفاعية يوم أمس و حتى في حال ما رد الغابونيين الهجوم فإن القوة البدنية للاعبينا و التي أشيد بها كثيرا ساعدت على تدارك الموقف و العودة بسرعة و هي نقطة أشدت بها كثيرا بين الشوطين ; اللياقة البدنية للمنتخب المغربي كانت حاضرة بقوية و الكل كان جاهزا.
- توقعت التركيز على أطراف الخصم قبل المباراة خصوصا بعد متابعتي لمباراياته السابقة ، رونارد كان ذكيا بالضغط منذ البداية عن طريق نبيل درار و نوراليدن امرابط ما أظهر بعضا من عيوب الغابون الدفاعية و ساعد على وضعهم تحت ضغط كبير و ارتباك مهول جعلهم يفقدون الكرة بسرعة كبيرة و منح عناصرنا الثقة شيئا فـ شيئا و هذا ساعدنا بشكل كبير في بسط سيطرة مطلقة و فصل خط هجومهم عن باقي الخطوط .

- ما شاهدناه في مباراة الغابون كان مكرا بالفعل من هيرفي رونارد ، كيفية التحول من الدفاع للهجوم بتلك السرعة كان أمرا رائعا .. قمنا باستغلال جميع المساحات في وسط الميدان لعبنا ايضا بشكل عرضي بصورة رائعة و مثالية مع تجسيد بعض من أدوار قلبي الدفاع في اللعب المباشر على خالد بوطيب و الذي تحرك بصورة ممتازة في دفاع الخصم و خلق حيوية كبيرة منحت لزملائه حريات أكبر في التحرك و المناوشة كما ينبغي .
نور الدين مرابط و مبارك بوصوفة يستحقان الإشادة كثيرا أيضا - الإشادة تطال جميع العناصر دون شك من الرسميين و البدلاء و من لم يشاركوا في المباراة ايضا - مزجا كثيرا بين الدفاع و الهجوم قدما مباراة ممتازة للغاية ، اعجبني توظيف امرابط تارة على الطرف الايمن و تارة على الجانب الايسر و اللعب كمهاجم ثاني احيانا نفس الامر الذي جسده حكيم زياش في اخر دقائق المبارة ايضا .

نقطة مهمة جدا أثارت دهشتي و إعجابي سوف أشير لها قبل أن أنهي كلامي ، الطريقة التي أصبحنا نرى بها يونس بلهندة تحت قيادة الثعلب صورة مختلفة جدا و مثيرة للإهتمام صراحة .. أنا لا أخفي عليكم بأنني كنت من المنتقدين الدائمين للاعب و كنت أملك عذرا كبيرا كـ باقي عشاق المنتخب الوطني لأنه لم يكن يؤدي كما يجب بقميص الأسود على غرار ما يقدمه في أندية كثيرة لعب لها .
بالأمس شاهدنا رجلا بعشرة رئات ، بسبعة أرواح يركض هنا و هناك على الأطراف و وسط الملعب بحثا عن الكرة و رغبة في صناعة اللعب و مسعدة زملائه على تحقيق الأهم الأن يمكنني أن أقول بأننا فعلا بحاجة لـ تلك الصورة الطيبة و ذاك الأداء الكبير شريطة أن نرى نفس النسخة من يونس بحول الله في باقي المباريات .

هي من المباريات المميزة في الحقبة الجديدة للمنتخب الوطني المغربي ، أتحدث عن فترة ما بعد الـ 2004 و 2006 .. لم نرى منتخبنا بهذا الإلتزام الكبير جدا و الذي بدأت معالمه تتضح بقوة في كأس الأمم الإفريقية المنقضية ، أصبحنا نرى منظومة كروية ملتزمة تكتيكيا و رائعة للغاية في تعاملها مع الشقين الهجومي و الدفاعي مع مدرب خبير فيما يخص القارة السمراء و بروح عالية جدا تماما كـ التي وجب على اللاعبين أن يقدومها دائما في الميدان .
فرحة الاعبين بالأهداف خصوصا هدف السبق ، منحتني إنطباعا شخصيا على أن هناك رغبة كبيرة في إسعاد هذا الشعب و منحه الأمل الكبير في الوصول إلى المبتغي بعون الله و ما إن يحل عصر يوم الـ 11 من الشهر المقبل حتى تتحقق كل الأماني و تسعد أمة بأكملها بتأهل تاريخي لم يتحقق منذ 19 عاما .

Download from BIGTheme.net free full premium templates

آراء و مقـــالات

مواهــب مغـربيــة

حوارات مرصــد المحترفــيـن

rest articles

rest articles

rest articles